رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٥٥
عندنا و عند الشافعي تسمع، و عنده لا تسمع» [١] فهذا يدلّ على أنّ عدم السماع أوفق بمذهبهم.
نقل عبارة المحقّق في الشرائع
و إن شئت أذكر لك عبارة واحد من علمائنا يصحّ لك أن تظنّ الذي أخذنا منهم، و تتحقّق لك حقيقة ما بيّنّا، و هو المحقّق في الشرائع، قال: «يقضى بها للخارج دون المتشبّث إن شهدتا لهما بالملك المطلق، و فيه قول آخر ذكره في الخلاف بعيد، فلو شهدتا بالسبب قيل: يقضى لصاحب اليد؛ لقضاء عليّ (عليه السلام) في الدابّة، و قيل: يقضى للخارج؛ لأنّه لا بيّنة على ذي اليد، كما لا يمين على المدّعي؛ عملا بقوله (عليه السلام):
و اليمين على من أنكر [٢]، و التفصيل قاطع للشركة، و هو أولى، أمّا لو شهدت للمتشبّث بالسبب و للخارج بالملك المطلق، فإنّه يقضى لصاحب اليد، سواء كان السبب ممّا لا يتكرّر كالنتاج و نساجة الثوب الكتان، أو يتكرّر كالبيع و الصياغة، و قيل: بل يقضى للخارج و إن شهدت بيّنته بالملك المطلق؛ عملا بالخبر، و الأوّل أشبه» [٣] انتهى.
فإنّ اختياره أوّلا: ترجيح الخارج و لو كانتا مسبّبتين؛ اعتمادا على أنّ التفصيل قاطع للشركة» يقتضي أنّه لا تسمع بيّنة المدّعي؛ لأنّه لم يرد به شرع.
و ما روي عن عليّ (عليه السلام) لا يثبت ذلك؛ لعدم مقاومته للخبر المستفيض القاطع للشركة.
ثمّ اختياره ترجيح الداخل إذا كان ذا السبب مع كون بيّنة الخارج مطلقة يقتضي جواز سماع البيّنة، و هو مناقض للأوّل.
فإن قلت: إنّ ذلك تخصيص للعام، فكأنّه قيل: لا تسمع بيّنة المدّعي أبدا، إلّا فيما
[١]. الخلاف ٦: ٣٤٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ١٧٠، أبواب كيفية الحكم، ب ٣.
[٣]. شرائع الإسلام ٤: ١٠١ و ١٠٢.