رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤٣
إلى ربّه القضاء: اقض بينهم بالبيّنات، و أضفهم إلى اسمي» [١] و ما في معناها [٢].
[الوجه] الثاني: استقراء الأحكام يقتضي أنّ قول العدلين يدلّ على تحقّق ما قالاه شرعا في غير صورة الدعاوي أيضا، مثل الحكم بنجاسة الثوب و غيره عند الأكثرين من دون تحقّق [٣] صورة الدعوى، و مثل الإفطار بقول طبيبين عدلين للمريض و نحو ذلك، فليفرض ما نحن فيه من جملتها.
[الوجه] الثالث: خصوص الأخبار الدالّة على ذلك:
منها: ما رواه الكلينيّ في الصحيح عن حمّاد بن عثمان، قال: بينما عيسى بن موسى في داره الّتي بالمسعى تشرف على المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى مقبلا من المروة على بغلة، فأمر ابن هيّاج رجلا من همدان منقطعا إليه أن يتعلّق بلجامه و يدّعي البغلة، فأتاه فتعلّق باللجام و ادّعى البغلة، فثنى أبو الحسن رجله و نزل عنها، و قال لغلمانه: «خذوا سرجها و ادفعوها إليه» فقال: و السرج أيضا لي، فقال: «كذبت عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن عليّ، و أمّا البغلة، فإنّا اشتريناها منذ قريب، و أنت أعلم و ما قلت» [٤].
و ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن عثمان بن عيسى، عن حمّاد بن عيسى جميعا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في حديث فدك: «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر: أ تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟ قال: لا.
قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه و ادّعيت أنا فيه، من تسأل البيّنة؟.
[١]. الكافي ٧: ٤١٤، ح ٣؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٨، ح ٥٥١؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٦٧، أبواب كيفية الحكم، ب ١، ح ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ١٦٧، أبواب كيفية الحكم، ب ١.
[٣]. انظر غنائم الأيام ١: ٤٧٨.
[٤]. الكافي ٨: ٨٦، ح ٤٨؛ وسائل الشيعة ١٨: ٢١٤، أبواب كيفيّة الحكم، ب ٢٤، ح ١ و فيه: موسى بن عيسى بدلا عن عيسى بن موسى، فتأمّل.