رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤٢
يرجع إلى المرجّحات.
فظهر من ذلك صحّة بيّنة ذي اليد لو خلت عن المعارض، و لا ينكره كلام أحد منهم في هذا المقام، بل يقتضيه.
نعم، من تمسّك برواية منصور [١] المعلّلة لمضمون الحديث المستفيض يلزمه إنكار ذلك، و لكنّ هؤلاء المتمسّكين بذلك أكثرهم اعتبروا ملاحظة السبب و غيره من المرجّحات الخارجة، و ذلك مناف لبنائهم على عدم صحّة البيّنة من ذي اليد، كما لا يخفى. مع أنّه يمكن أن يكون وجه التعليل في الحديث: أنّ اللّه تعالى حكم بإعمال بيّنة المدّعي، و إحقاق حقّه بمجرّد البيّنة، و إن ثبت للمدّعى عليه أيضا بيّنة، لا أنّه لا يمكن ثبوت حقّ المدّعى عليه بالبيّنة، إذا لم يكن للمدّعي بيّنة، بل يمكن أن يكون مراد الأصحاب من هذا الاستدلال أيضا، أنّ عموم الخبر المستفيض يقتضي أنّ مطلب المدّعي ثبت عنه؛ لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء، فإن كان وجوب إقامة البيّنة للمدّعى عليه لا يجدي له نفعا في موضع من المواضع، فلا دليل على أنّه لا يمكن إقامة البيّنة للمدّعى عليه، في غير حال التعارض.
فإن قلت: عدم الدليل لا يكفي بل تجب [٢] إقامة الدليل.
قلت: الدليل على ذلك هو الأخبار، يظهر لمن تتّبعها، و ذلك من وجوه:
[الوجه] الأوّل: العمومات، مثل قولهم (عليهم السلام): «أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، و يمين قاطعة، و سنّة ماضية» [٣].
و مثل ما روي عن كتاب عليّ (عليه السلام) «أنّه تعالى قال في جواب نبيّ من الأنبياء شكا
[١]. تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٠، ح ٥٩٤؛ الاستبصار ٣: ٤٣، ح ١٤٣؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٧٠، أبواب كيفية الحكم، ب ٣، ح ٤.
[٢]. في «ح»: تكفي، بدل تجب.
[٣]. الكافي ٧: ٤٣٢، ح ٢٠؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٨٧، ح ٧٩٦؛ الخصال ١٥٥، ح ١٩٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٦٨، أبواب كيفية الحكم، ب ١، ح ٦.