رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤١
عنها. و لا من جهة كلام الأصحاب؛ إذ لم يصرّح أحد بعدم سماع ذلك، و لا ادّعى أحد الإجماع عليه.
بل ذكر جماعة منهم سماعه، منهم العلّامة في القواعد [١] و التحرير [٢]، و الشهيد في الدروس [٣]، و المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) [٤]. بل لازم كلام أكثرهم، بل كلّهم ذلك، فإنّ أدلّتهم و كلماتهم في مقام بيان تعارض البيّنتين تنادي بذلك، فإنّهم تمسّكوا في مقام تقديم أيّتهما لو تعارضت بيّنة ذي اليد و المدّعي بأنّهما بيّنتان تعارضتا و تساقطتا، فيرجع إلى أصالة اليد. و ذلك صريح في أنّ بيّنة كلّ منهما مع قطع النظر عن خصوصيّة موضع التعارض بيّنة مستقلّة، و تواردهما في موارد التعارض استلزم تساقطهما، و ذلك لا يتصوّر إلّا مع صحّة صيرورة كلّ منهما بيّنة في نفسها، و هذا ممّا لا يخفى على من كان له أدنى فطنة.
و أيضا ذكروا في مقام ترجيح بيّنة ذي اليد دليلين: اليد و البيّنة، و للمدّعي دليل واحد. و الأوّل أقوى و دلالة ذلك واضحة أيضا، كما لا يخفى.
و أيضا تمسّك قدماء الأصحاب في مقام تعارض البيّنتين بترجيح الأعدل أو الأكثر، و بما كان مع ذكر السبب، أو تقدّم التاريخ، و نحو ذلك ممّا سيجيء، و هذه كلّها دالّة على ما ذكرنا.
و كذا التمسّك باليد و الاستصحاب كما مرّ، فيصير حال البيّنتين حال الخبرين المتعارضين، و كما أنّ الخبرين المتعارضين يعمل فيهما على مقتضى المرجّحات الخارجية و بدون التعارض كلّ منهما حجّة بنفسه، فكذلك ما نحن فيه كلّ واحدة من بيّنة ذي اليد و المدّعي حجّة بنفسها إذا لم يحصل التعارض، و مع التعارض
[١]. قواعد الأحكام ٢: ٢٢٢ (الطبعة الحجرية).
[٢]. تحرير الأحكام ٢: ١٩٤ (الطبعة الحجرية).
[٣]. الدروس الشرعية ٢: ١٠١.
[٤]. مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٢٦٧.