رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤٠
و الأخبار من الطرفين في غاية الكثرة، إنّما الإشكال في معناه، فإنّه ممّا اشتبه على كثير من أصحابنا.
و الذي فهمه أكثرهم [١]- كما سيظهر لك في طيّ الاستدلال في هذه المسألة تبعا لرواية منصور الآتية [٢]، وفاقا لما يتراءى من ظاهر اللفظ في بادئ النظر الجليل دون غاية النظر- هو أنّ البيّنة مختصّة بالمدّعي، و لا تجدي نفعا للمنكر أصلا، إلّا في الدماء أو ما أخرجه الدليل، و اليمين مختصّة بالمنكر، لا تفيد و لا تثمر ثمرة في غيره إلّا في الدماء أو ما يحذو حذوها ممّا خرج بالدليل.
و الأمر ليس كذلك، بل ظاهر هذا الكلام أنّ البيّنة إنّما تجب على المدّعي، و لا يكلّف المنكر تجشّم البيّنة و تكلّفها؛ لما هو عليه من ظاهر الإسلام، و صحّة فعل المسلم. و اليمين أيضا لا يجب إلّا على المنكر. و ذلك لا ينافي القاعدة الممهّدة في الاصول أنّ التفصيل قاطع للشركة، فإنّ التفصيل إنّما هو في الواجب، لا في الجائز، مع أنّه يمكن السابق، لمّا كان الغالب الاحتياج إلى الإثبات هو المدّعي دون المدّعى عليه، فالغرض أنّ البيّنة و اليمين المعهودتين لأجل إثبات حقّ المدّعي إنّما هو بهذا التفصيل، فإمّا يأتي بالبيّنة و يأخذ حقّه، أو يكلّف المدّعى عليه باليمين فيثبت حقّه بالنكول أو بالردّ، أو ينتفي لضيق صدره بتحليف خصمه، فينوب ذلك عن حقّه.
فإن قلت: ما ذكرته يستلزم سماع بيّنة المنكر، و هو غير معهود.
قلت: تلزمه، و لا غائلة فيه، لا من جهة الأخبار إلّا رواية منصور [٣] و سنجيب
[١]. تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٠، ح ٥٩٤؛ الاستبصار ٣: ٤٣، ح ١٤٣؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٧٠، أبواب كيفيّة الحكم، ب ٣، ح ٤.
[٢]. كالشيخ في الخلاف ٣: ١٣٠، و سلار في المراسم: ٢٣٤، و ابن زهرة في غنية النزوع (الجوامع الفقهية): ٦٢٥، و الفاضل الهندي في كشف اللثام ٢: ٣٦٥.
[٣]. تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٠، ح ٥٩٤؛ الاستبصار ٣: ٤٣، ح ١٤٣؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٧٠، أبواب كيفيّة الحكم، ب ٣، ح ٤.