رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٣٨
الشاهد و اليمين، فلا عموم فيها، بل لا وجه لها، بل كادت أن تكون كلّها قدّم فيها ذكر الشاهد على اليمين، غاية الأمر عدم دلالة الترتيب الذكري على وجوب الترتيب، و لكن لا يدلّ على كفاية خلافه أيضا، فإنّ ثمرة ذلك تظهر فيما لو ثبت إطلاق الحكمين من خارج.
فنقول: لا يوجب الترتيب الذكري في تخصيص ذلك الإطلاق، و أمّا إذا كان أوّل بيان الحكم: فلا يدلّ على الخلاف، فيرجع في جواز المخالفة إلى الأصل، فهو رجوع إلى الأصل لا العموم. و قد عرفت حال الأصل.
سلّمنا أنّه لا يفيد إلّا مطلق الجمعية، و لكن فتواهم- مع كونها من باب التوقيفيات- تضعف هذا الإطلاق.
و إن أراد من العموم مثل قوله (عليه السلام): «البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر» [١] فإنّه مطلق، فجوابه أنّ ذلك هو الذي دعاهم إلى القول بتعيين التقديم، فلعلّهم استفادوا من هذا الكلام أنّ وظيفة المدّعي هي البيّنة، بمعنى أنّ إثبات حقّ المدّعي إنّما هو بالبيّنة، فإذا ألزم عليه شيء آخر من خارج، فإنّما يكون من باب المتمّم، و وصف المتمّميّة يحتاج إلى تأخّر وجودها، كما لا يخفى.
و بالجملة، احتمال الإجماع مع الشهرة بين الأصحاب بحيث لم يظهر منهم مخالف، و كون الأصل عدم كون القضاء شبيها بالعبادات التوقيفيّة، و الشكّ حاصل بدون الترتيب، يكفي في إثبات هذا الحكم. و الظاهر أنّ اليمين هنا لا يتوقّف على طلب المدّعى عليه، بل هو من باب شهادة الشاهد.
نعم، يمكن توقّفه على طلب الحاكم كالشاهد.
ثمّ هل «يتمّ الحكم بالشاهد و اليمين» شرط للحكم، كطلب المدّعي حكم الحاكم بعد ثبوت المدّعى بالشاهدين، أو باليمين و الشاهد شرط له، أو بهما معا؟ وجوه
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ١٧٠، أبواب كيفيّة الحكم، ب ٣.