رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧١٣
هل ينتقل عن الواقف أم لا؟ و على الأوّل فهل ينتقل إلى اللّه مطلقا، بمعنى انقطاع ملك الآدميين عنه، أو إلى الموقوف عليهم مطلقا، أو إلى الموقوف عليه إذا كان منحصرا، فيثبت بالشاهد و اليمين على القول بالانتقال إلى الموقوف عليه؛ لأنّها دعوى ماليّة، و لا يضرّ عدم جواز التصرّف بالبيع و نحوه؛ لترتّب سائر آثار الملك عليه، كأمّ الولد؟.
و قيل بالثبوت بهما على القول بعدم الانتقال إلى الموقوف عليه؛ لأنّ المقصود منه أيضا ما يقصد من المال؛ فإنّ المنفعة أيضا مال، و ذلك كاف في صيرورة الدعوى يقصد بها المال، كما مقتضى القاعدة المقرّرة [١].
و استشكله الشهيد الثاني (رحمه اللّه) على القول بانتقاله إلى اللّه تعالى؛ لأنّ المنفعة تابعة لثبوت أصل الوقف الذي كان يتعذّر إثباته بذلك، ثمّ قال: «و يتمشّى على تقدير القول ببقائه على ملك المالك، كظاهر قول أبي الصلاح» [٢].
أقول: و لا ينحصر كون الدعوى مالية في أن يدّعي المدّعي إثبات مالية لنفسه، بل إذا ادّعى من يدّعي التولية للوقف على الجهة العامّة، فهو يدّعي استحقاقه صرف منافع ذلك في المصرف المعلوم.
و ممّا ذكر يظهر عدم قبولهما في القذف، و القصاص، و الولاء، و الولادة، و الوصاية إليه، و النسب، و الوكالة؛ لأنّها ولاية على التصرّف و إن كان في المال، و عيوب النساء، و عيوب الرجال، إلى غير ذلك. و عليك بالتأمّل فيما يرد عليك و التفرقة.
و حاصل الكلام في هذا المقام أنّ ظاهر الإجماع على القاعدة المذكورة كما يظهر من المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) حيث قال: «لعلّ دليله هو الإجماع» [٣]، و تدلّ عليه الأخبار المتقدّمة أيضا، إمّا بإشعار بعضها بعموم دعوى المال، أو ما يقصد به المال، و إمّا
[١]. حكاه الشهيد الثاني بلفظ «ربما قيل» في مسالك الأفهام ١٣: ٥١٥.
[٢]. مسالك الأفهام ١٣: ٥١٥.
[٣]. مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٤٣٠.