رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٩٣
و قد تردّد في الدروس في الانعقاد [١]، و لا وجه له.
و دليل الاستحباب على القاضي أنّه من جملة التخويف و الترغيب على الترك الذي هو داخل في الوعظ،- كما سيجيء- مضافا إلى الشهرة بينهم حتّى صار موردا لتوهّم الإجماع.
و تدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم أيضا الواردة في حلف الأخرس، قال:
سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الأخرس كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين فأنكر، و لم يكن للمدّعي بيّنة، فقال:
«إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي بأخرس و أدّعي عليه دين فأنكره، و لم يكن للمدّعي بيّنة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتّى بيّنت للأمّة جميع ما تحتاج إليه، ثمّ قال: ايتوني بمصحف، فأتي به، فقال للأخرس: ما هذا؟
فرفع رأسه إلى السماء، و أشار إلى أنّه كتاب اللّه عزّ و جلّ. ثمّ قال: ايتوني بوليّه، فأتي له بأخ له، فأقعده إلى جنبه. ثمّ قال: يا قنبر عليّ بدواة و صحيفة، فأتاه بهما، ثمّ قال لأخ الأخرس: قل لأخيك: هذا بينك و بينه، فتقدّم إليه بذلك.
ثمّ كتب أمير المؤمنين (عليه السلام): و اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضارّ النافع، المهلك المدرك، الذي يعلم السرّ و العلانية أنّ فلان بن فلان المدّعي ليس له قبل فلان بن فلان- أعني الأخرس- حقّ و لا طلبة بوجه من الوجوه، و لا سبب من الأسباب، ثمّ غسله و أمر الأخرس أن يشربه، فامتنع، فألزمه الدين» [٢].
و في نسخة الفقيه بعد قوله «بينك و بينه» «إنّه علي يريد به الاعتراف» [٣].
قالوا: و التغليظ ثابت في الحقوق كلّها إلّا في المال إذا نقص عن نصاب القطع،
[١]. الدروس الشرعية ٢: ٩٦.
[٢]. تهذيب الأحكام ٦: ٣١٩٠، ح ٨٧٩؛ وسائل الشيعة ١٨: ٢٢٢، أبواب كيفية الحكم، ب ٣٣، ح ١.
[٣]. الفقيه ٣: ٦٥، ح ٢١٨.