رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٨٥
دعوى أخرى كما هو ظاهر، و لأنّ ذلك يوجب انتفاء فائدة التوكيل؛ لإمكان هذه الدعوى لكلّ خصيم، و ذلك مع أنّه خلاف المعلوم من المذهب مستلزم للعسر و الحرج المنفيين.
و وجه العدم أنّ فيه جمعا بين الحقّين، و أنّه قد يوجب الضرر لو تلف المال، و لم يتمكّن المدّعي من أدائه أو نحو ذلك.
و الأوّل أقوى؛ لعدم جواز ترك المحقّق للمحتمل، و الإضرار الحاصل بأداء الدين ممّا لم يلتفت إليه في الشريعة.
و قال الشهيد (رحمه اللّه) في غاية المراد: «و قيل: إنّ هذه المسألة واقعة جرت في مرو، فتوقّف فيها الفقهاء، و استدرك القفّال من الشافعية و قال: يجب على الغريم التسليم؛ لأنّ فتح هذا الباب يمنع استيفاء الوكلاء في الحقوق الفائتة» [١].
و قال مولانا الأردبيلي (رحمه اللّه): «لو قيل بالتسليم مع الكفيل المليّ كما هو للجمع بين الحقّين مهما أمكن لكان قريبا» [٢] انتهى.
ثمّ إنّك قد عرفت جواز الحكم على الغائب، فحينئذ و إن قلنا بعدم وجوب صبر الوكيل و انتظاره لإثبات الغريم إبراء المدّعي إيّاه و أداؤه الحقّ إليه، فعلى ما تقدّم يجيء جواز الاسترداد عنها بعد ما أثبت الأداء و الإبراء.
هذا: إذا لم يكن الوكيل وكيلا مطلقا، أو في خصوص دعوى الإبراء أيضا، و إلّا فالظاهر عدم إلزام الغرامة حتّى تتمّ الدعوى الثانية.
هذا كلّه إذا لم يصبر الوكيل، و إلّا فيجوز له التأخير عن أصل الدعوى؛ لعدم لزوم فعل ما وكّل فيه، إلّا أن يكون قد أوجبه على نفسه بوجه من الوجوه، و أشار المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) إلى ما ذكرنا في شرح الإرشاد [٣].
[١]. غاية المراد.
[٢]. مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٢٠٨.
[٣]. نفس المصدر: ٢٠٨، ٢٠٩.