رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٧٨
و هناك قول آخر، و هو أن يجبر حتّى يجيب بالضرب و المبالغة في الإهانة من دون حبس.
قال في الشرائع: «و الأوّل مرويّ» [١].
و ذكر في المسالك: أنّه لم يجد به رواية [٢].
و ذكر بعضهم أنّ المراد بالرواية عموم مثل قوله (عليه السلام): «لي الواجد يحلّ عرضه و عقوبته» [٣] فإنّ الجواب حقّ المدّعي، و ممّا يجب على المدّعى عليه، فمنعه يستحقّ الحبس و العقوبة حتّى يؤدّيه، و دلالته على لزوم الحبس أوّلا غير ظاهرة. و مستند القول الأخير جعله من باب النهي عن المنكر.
و أمّا القول المنقول عن المبسوط [٤]، و هو مختار ابن إدريس في السرائر [٥]: فدليله جعله من قبيل الناكل مبنيّ على جعل السكوت نكولا، و هو في معرض المنع، و الظاهر أنّ تخصيص الكلام في القضاء بالنكول يشمله.
ففيه: أنّ الأدلّة الّتي ذكروها- و قد تقدّمت كلّها- ظاهرة في صورة الإنكار، و بعد عجز المدّعي عن إقامة البيّنة، و أين ذلك من السكوت أوّلا، فقد يكون للمدّعي بيّنة يريد إقامتها لو أنكر المدّعى عليه، فالحكم بالنكول مع ردّ اليمين على المدّعي، قد يكون موجبا للإجحاف به، و قد لا يمكنه اليمين؛ لعدم العلم لنفسه، كما لو كانت دعواه من جهة إخبار الشاهدين فقط، أو نحو ذلك، كما مرّ. و كذلك الحكم بالنكول بدون ردّ اليمين على القول الآخر يوجب ثبوت الحق على مسلم يقتضي الأصل براءة ذمّته بمجرّد سكوته، و ليس ذلك أحد الوجوه المستخرجة للحقّ المعدودة في الأخبار.
[١]. شرائع الإسلام ٤: ٨٦.
[٢]. مسالك الأفهام ١٣: ٤٦٦.
[٣]. مجالس الشيخ: ٥٣٢؛ وسائل الشيعة ١٣: ٩٠، أبواب الدين و القرض، ب ٨، ح ٤.
[٤]. المبسوط ٨: ١٦٠.
[٥]. السرائر ٢: ١٦٣.