رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٦٨
بعلمه يستثني هذه الصورة، و أدّعي عليه الإجماع [١].
و ما يتوهّم «أنّ التزكية لا تستلزم العلم، بل قد يحصل الظنّ، و أنّ الحجّة لا تقوم بذلك على المدّعى عليه»، فمندفع بأنّ المراد بالعلم هو ما يجب اتّباعه، و الظن قائم في التزكية مقام العلم، و قد مرّ أنّ التوقيف حينئذ يستلزم الدور أو التسلسل، و أنّ علم الحاكم بما يؤمن العمل به كاف في الحكم، كالإقرار في مجلس الدعوى إذا لم يسمعه غيره.
و أمّا في الثانية: فلأنّه كالإقرار على نفسه، و الحكم إنّما من جهة ذلك، لا من جهة تزكية المدّعى عليه، حتى يقال: إنّه لا ينهض حجّة على الحاكم حتّى يجوز له الحكم به كما توهّمه بعض الأصحاب [٢]، حيث أوجب التزكية هنا، و لذلك لا يجوز له الحكم بشهادتها في قضيّة أخرى.
و إن لم يعرف الحاكم و لم يقرّ المدّعى عليه بالعدالة، فيحتاج إلى مزكّيين عدلين مقبولي الشهادة يشهدان على عدالتهما، و قبول شهادتهما إن لم يعرف الحاكم أو المدّعى عليه مقبولية الشهادة، أو إقرار المنكر بها فيكفي، و إن ظهر من بعض العبارات إطلاق لزوم ذكر قبول الشهادة من المزكّيين.
و لو قال: لا بيّنة لي، ثمّ قال: لي بيّنة، و أحضرها، فالوجه سماعه؛ للعموم، و احتمال النسيان، أو عدم العلم حينئذ، أو غير ذلك.
و لو أثبت المدّعي كون البيّنة مقبولة الشهادة، طلب من المنكر الجرح، فإن استمهل أمهل ثلاثة أيّام، هكذا قالوه.
أمّا الإمهال: فهو مقتضى العدل، و تدلّ عليه رواية مسلمة بن كهيل، قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول لشريح، إلى أن قال: «و اجعل لمن ادّعى شهودا غيّبا أمدا بينهما، فإن
[١]. كالسبزواري في كفاية الأحكام: ٢٦٤.
[٢]. مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ١٥١.