رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٦٢
دون يمين خصمه» [١].
و أنت خبير بأنّه تعسّف بحت، و عبارة النهاية صريحة فيما أراده لا تقبل هذا التأويل.
و هذه عبارته: «فإن أقرّ الخصم بدعواه ألزمه الخروج إليه من الحقّ، و إن حلفا فرّق بينهما، و إن نكل عن اليمين ألزمه الخروج إلى خصمه ممّا ادّعاه عليه» [٢].
ثمّ قال في حكم ما لو ردّ المنكر الحلف على المدّعي باختياره: «فإن حلف أي المدّعي- ألزم خصمه الخروج إليه ممّا حلف عليه، و إن أبى اليمين بطلت دعواه» ٣ فإنّ بعد ملاحظة سابق العبارة و لا حقها، لا يبقى مجال لما ذكره من التأويل.
و أعجب من ذلك تأويل العبارة الأخيرة المحكية عن الغنية [٤] بما ذكره ابن إدريس بقرينة الإجماع الذي حكي عنه قبل ذلك، و قد ذكرنا حكاية الإجماع و ما فيه، بل جعل تلك العبارة قرينة على أنّ نسبة دعوى الإجماع إليه غير صحيحة أولى من جعل ما حكي عنه في دعوى الإجماع قرينة على هذا التأويل.
و أعجب من ذلك ما قد يدّعى أنّ مراد كلّ القائلين بالقضاء بالنكول أيضا لعلّه ما ذكره ابن إدريس في تأويل كلام النهاية [٥].
و يرد عليه أولا: أنّ ابن إدريس صرّح قبل ذلك بأنّ كثيرا من أصحابنا ذهبوا إلى القضاء بالنكول [٦] و خطّأهم، و لم يؤول كلامهم بهذا التأويل الفاسد، و إنّما ارتكب ذلك في كلام النهاية؛ لأنّ معتقده أنّ كلّ ما يذكره في النهاية من الأخبار الآحاد، و ذكره
[١]. السرائر ٢: ١٨٠.
[٢] (٢ و ٣). النهاية: ٣٤٠.
[٤]. غنية النزوع (الجوامع الفقهية): ٦٢٦.
[٥]. السرائر ٢: ١٨٠؛ النهاية: ٣٤٠.
[٦]. السرائر ٢: ١٨٠.