رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٤١
و إن وجدها و طلبها دفعا للتهمة، فالأظهر عدم جواز الإلزام، سيّما إذا كان ذلك مفوّتا لحقّه، كما إذا ظهر الجرح في البيّنة بعد الإقامة.
و لو ادّعى المدّعي حكم الحاكم له، و كان متذكّرا له، فيمضيه، و ليس هذا من باب الحكم بالعلم. و لو لم يتذكّر فلا يمضي، إلّا إذا أقام البيّنة على ذلك؛ ففيه خلاف، فعن المبسوط: أنّه لا تقبل الشهادة على فعل نفسه عندنا و عند جماعة [١]، و قال جماعة:
تستمع الشهادة و إن قامت البيّنة عليها [٢].
و الأقوى: ما ذهب إليه جماعة المتأخّرين من قبول الشهادة و إمضاء الحكم [٣]؛ لعموم ما دلّ على قبول البيّنة.
و يؤيّده أنّه لو قامت البيّنة عند حاكم آخر يمضيه بغير خلاف، و جواز الرواية عن الراوي الذي نسي الرواية أصلا و رأسا، بل تجوز رواية الناسي عن الراوي عنه عن نفسه.
و حجّة الشيخ قياس مع الفارق؛ لاشتراط العلم في الشهادة، و معارض بقياسه بحاكم آخر، فإنّ الظاهر عدم الفرق بينه و بين حاكم آخر.
و ما يقال: «إنّه يمكن في حقّه التذكّر لفعل نفسه، بخلاف القاضي الآخر فيجب أن يتوقّف، و لا يمضي حتّى يحصل التذكّر»، فمدفوع بأنّه قد لا يتذكّر، و يفوت حقّ المدّعي، و قد يتذكّر القاضي الآخر إذا تأخّر و تأمّل. مع أنّ الظاهر أنّ الظنّ يكفي.
حكم ما لو وجد الحكم مكتوبا بخطّه
و أمّا لو وجد الحكم مكتوبا بخطّه، فهل يقوم هذا مقام البيّنة لو لم يحصل العلم و التذكّر؟.
[١]. المبسوط ٨: ١٢١، و حكاه عنه المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٩٧.
[٢]. كالشهيد الثاني في الروضة البهية ٣: ٨٤.
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ١٧٠، أبواب كيفية الحكم، ب ٣.