رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣٩
الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ [١] و نحوهما [٢]، فإنّ الألفاظ أسام للامور النفس الأمرية، فشمولها لما علم اتّصاف ذوات موصوفاتها بها، أوضح من غيرها.
و قد يتمّ الدليل بالأولوية بالنسبة إلى حقوق الناس، و فيه تأمّل.
و تمّمه السيّد في الانتصار بعدم القول بالفصل، فقال: «إنّ أحدا من الامّة لم يجزه في الحدود دون الأموال» [٣] و كأنّه لم يعتن هنا أيضا بقول ابن الجنيد في كتابه على ما نقلنا عنه [٤].
و الأولى في إثبات العموم، أن يثبت بعدم القول بالفصل مع ملاحظة لزوم الحكم فيما يتوقّف عليه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و بالجملة ترك العمل بالعلم و متابعة الجهل أو إيقاف الأحكام و تعطيلها، خلاف الأقوى في طريقة العقل و الشرع.
و احتجّ المانع مطلقا بما روته العامّة عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في قضية الملاعنة: «و لو كنت راجما من غير بيّنة لرجمتها» [٥].
و بأنّ فيه تهمة و تزكية للنفس.
و الجواب عن الأوّل، ضعف السند.
و الظاهر أنّ هذا الاستدلال أيضا منهم، فلا يمكن الاستشهاد بهذا الاستدلال للمانعين مطلقا على وجود القائل منّا بمنع عمل المعصوم بعلمه أيضا، كما وقع من ابن فهد [٦] (رحمه اللّه) حيث قصد بذلك الردّ على فخر المحقّقين في دعواه الإجماع على جواز عمل المعصوم [٧] بعلمه، كالاستشهاد بمحاجّة السيّد مع ابن الجنيد بالأخبار
[١]. النور: ٢.
[٢]. كقوله تعالى في الآية ٤ من النور.
[٣]. الانتصار: ٢٣٨.
[٤]. مسالك الأفهام ١٣: ٣٨٤.
[٥]. عوالي اللآلي ٣: ٥١٨، ح ١٤؛ سنن ابن ماجة ٢: ٨٥٥، ح ٢٥٦٠؛ مسند أحمد ١: ٣٣٦.
[٦]. المهذّب البارع ٤: ٤٦٣ و ٤٦٤.
[٧]. إيضاح الفوائد ٤: ٣١٢.