رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣٥
و لكنّ جماعة من الأصحاب- على ما نقل عنهم- ذهبوا إلى عدم وجوب التكسّب في قضاء الدين [١]. فالفرق على قول من أوجب الكسب من علمائنا الأكثرين [٢] أنّ ذلك تكليف عليه عندهم، و يجب عليه إتيانه و لا تسلّط للغريم عليه عندهم أوّلا، و إن ثبت ذلك في بعض الأخبار [٣]، بخلاف قول ابن حمزة [٤]، فإنّه يقول بالتسليط أوّلا.
هذا كلّه إذا ثبت الإعسار بأحد الأمرين المتقدّمين.
و أمّا إذا لم يثبت بهما: فإن علم له مال، أو كان المدّعى به مالا بأن أقرضه مالا لو باعه شيئا و طلب ثمنه، فالدعوى تؤول إلى تلف المال، و الأصل بقاؤه، فيحتاج زواله إلى البيّنة، فإن أقام فتجيء فيه الأقوال المتقدّمة.
قالوا: إذا قامت البيّنة على تلف المال، فتقبل و إن لم تكن مطّلعة على بواطن أمره؛ لأنّها بيّنة على الإثبات، بخلاف ما لو قامت على مطلق الإعسار؛ لأنّه في معنى الشهادة على النفي، فيجب كونها مراقبة لأحواله، لتضبط ما دلّ على الإعسار من الامور الثبوتية. و إن لم يقم حبس حتّى يثبت بالبيّنة، أو يبرئ المدّعي ذمّته، أو يحصل له التمكّن من الأداء.
هذا، إذا لم نقل بتحليف صاحب الدين أوّلا.
فمع العجز عن البيّنة يحلف الدائن إن أنكر تلف المال، ثمّ يحبس، كما ذكره في التذكرة [٥]، و ظاهر الأدلّة يقتضي ذلك، و كلام كثير منهم خال عن ذلك كما ذكره
[١]. كالشيخ في الخلاف ٣: ٢٧٢، المسألة ١٥، و ابن إدريس في السرائر ٢: ١٩٦، و حكاه عنهما العلامة في مختلف الشيعة ٥: ٤٠٢، و الشهيد الثاني في الروضة البهية ٤: ٤٠.
[٢]. كالسبزواري في كفاية الأحكام: ٢٦٧، و السيّد عليّ في رياض المسائل ٢: ٣٩٦.
[٣]. تهذيب الأحكام ٦: ٣٠٠، ح ٨٣٨؛ الاستبصار ٣: ٤٧، ح ١٥٥؛ وسائل الشيعة ١٣: ١٤٨، أبواب أحكام الحجر ب ٧، ح ٣.
[٤]. الوسيلة: ٢٧٤.
[٥]. تذكرة الفقهاء ٢: ٥٨ (الطبعة الحجرية).