رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٣
جواز الارتزاق من بيت المال
و أمّا الارتزاق من بيت المال أو غيره، فلا بأس به إن لم يكن المقصود من القضاء ذلك، و كان القاضي محتاجا، أو غير محتاج على كراهة. و بيت المال معدّ للمصالح العامّة للمسلمين، كما نطقت به مرسلة حمّاد بن عيسى [١] المعمول بها، بل المجمع عليها، و هو من أعظمها، و هي كثيرة: مثل أئمّة الصلاة، و والي بيت المال، و المؤذّنون، و المكاتبون، و الكاتب، أو لضبط بيت المال، و معلّمو القرآن و الآداب و غيرها.
و قيل: إن كان القضاء متعيّنا عليه بتعيين الإمام أو الانحصار فيه، و كان له كفاية، فلا يجوز له الارتزاق [٢]، و هو أحوط.
حرمة الرشوة
و أمّا الرشوة، و هي أخذ شيء لأن يحكم لأحد أو على خصمه، أو لإرشاده إلى ما يقتضي ذلك: فهي حرام بإجماع المسلمين، سواء كان حكم له أو عليه، بحقّ أو باطل، و خصّصه بعضهم بالباطل [٣].
و الأقوى ما ذكرنا؛ لدلالة العرف و اللغة [٤]. و في الروايات الكثيرة: أنّه الكفر باللّه العظيم [٥].
[١]. الكافي ١: ٥٣٩، ح ٤؛ تهذيب الأحكام ٤: ١٢٨، ح ٣٦٦؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٦٢، أبواب آداب القاضي، ب ٨، ح ٢.
[٢]. الشيخ في المبسوط ٨: ٨٤.
[٣]. كما في النهاية في غريب الحديث و الأثر ٢: ٢٦٦ قال: فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل.
[٤]. القاموس المحيط ٤: ٣٣٦.
[٥]. الكافي ٧: ٤٠٩، ح ٢؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٢، ح ٥٢٦؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٦٢، أبواب آداب القاضي، ب ٨، ح ٣.