رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٣٣ - معنى قلت من أنت
«و إلى الآن أسأل عنه».
و من ملاحظة باقي الحديث سيّما قوله (عليه السلام): «فقال أنت أبو تراب» بعد قوله:
«فقلت: أنا أنت» أنّ المراد بالرجل الذي رآه هو نفسه الشريفة.
[معنى قلت من أنت]
فقلت: «من أنت».
هذا تفسير و بيان لمساءلته (عليه السلام) مع الرجل عن حاله و ذكر سؤاله إيّاه عن حاله و جوابه عنه، يعني إلى الآن كنت مخاطبا لنفسي و مجاوبا.
فهذا نوع تجريد في الكلام و بيان لتفكّره في نفسه و تدبّره في حقيقة ذاته الشريفة، و أفعاله و رتبته و مقداره، فخاطب نفسه و قال: «من أنت».
و لمّا كان السؤال بكلمة «من» ككلمة «ما» إمّا يكون من شرح الاسم أو شرح الكنه. فاللائق بالمقام تنزيله على السؤال عن شرح الكنه؛ لأنّ المسئول عنه هو الرجل الكامل.
و أيضا لمّا كان منتهى معرفة الربوبيّة و هو معرفة منتهى العبودية، كما هو تنزيل ما روي في مصباح الشريعة: «العبودية جوهرة كنهها الربوبيّة» [١] على ما أدّى إليه النظر القاصر، و بيّنته في رسالة مفردة، و إليه أشير بقوله: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» في أ [٢] حد معانيه.
و بيانه أنّ منتهى معرفة العبودية جعل العبد نفسه معدوما بحتا؛ لأنّ كلّ شيء فيه فهو من مبدعه و خالقه و ربّه، و إيقاف نفسه في مرتبة الإمكان البحت.
و إذا عرف قدره، و لم يتعدّ طوره، فيظهر له أنّه محتاج إلى الغير برمّته، و ليس في حقيقته شيء إلّا الاحتياج، و لا بدّ للمحتاج من يرفع حاجته، ففي كلّ شأن من شئون الاحتياج يظهر له شأن من شئون الغنى في المحتاج إليه، فإذن يستبصر بجميع
[١]. مصباح الشريعة (المترجم): ٥٣٦.
[٢]. عوالي اللآلي ٤: ١٠٢.