رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠١٢ - و أمّا الوجوه العقلية
و الذي يقتضيه النظر و التأمّل هنا هو ترجيح أدلّة الإخراج من الأصل؛ لكونها موافقة للأصل، و الاستصحاب، و عمومات الكتاب و السنّة في التصرّف في مطلق المال، و العمومات الواردة في أبواب المعاملات و العطيّات، و مخالفة لمذهب العامّة، كما ظهر ممّا نقلناه عن الانتصار [١]؛ و موافقة لجمهور قدماء الأصحاب، كما ظهر من دعوى السيّد الإجماع، فإنّ عمدة المخالفين في المسألة هم المتأخّرون.
و قد عرفت مذهب الشيخين [٢] و الصدوق [٣] و غيرهم [٤].
و أمّا ابن الجنيد: فالغالب في فتاويه هو موافقة العامّة، كما لا يخفى على المتتبّع، و لذلك اقتصر في هذا الباب على الاستدلال بالحديث العامي المتقدّم في كتاب الأحمدي كما نقل في المسالك [٥].
فما يتخيّل في الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار الأوّلة على الثانية؛ لأنّها عامّة و هذه خاصّة.
فيه أوّلا أنّه إنّما يتمّ مع المقاومة، فإنّ العام إذا كان أقوى من الخاصّ لا يجوز تخصيصه به.
و ثانيا: أنّ كثيرا من الأخبار الأوّلة أيضا تدلّ على التخصيص، فلا وجه لجعلها عامّة برأسها، كما أنّ كثيرا من الأخبار الأخيرة عامّ، فراجع و لاحظ و تأمّل.
فإذا أردنا تأويل الأدلّة المرجوحة، فإمّا نحملها على الاستحباب كما دلّت عليه
[١]. الانتصار: ٢٢٤.
[٢]. النهاية: ٦٢٠؛ المقنعة: ٦٧١.
[٣]. المقنع: ١٦٥؛ الفقيه ٤: ١٣٦ و ١٥٠.
[٤]. كابن البراج في المهذب ١: ٤٢٠، و ابن إدريس في السرائر ٣: ١٩٩، و الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان ٩: ٢١٤.
[٥]. مسالك الأفهام ٦: ٣٠٥.