رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠١١ - و أمّا الوجوه العقلية
و المراماة، و تموّج البحر في غاية الشدّة.
و كونه في معرض الانتقال إلى الورثة حينئذ لا يوجب ذلك كما في المشارفين المذكورين، و ربّ مريض يعيش، و الصحيح يموت.
و بالجملة، هذه العلّة مع كونها مستنبطة ضعيفة، فلا يمكن الاعتماد عليها إذا لم يكن قصده الإضرار مطلقا، و خصوصا إذا كانت المنجّزات من القربات الخالصة للّه، و كذا إذا كانت في غاية الكثرة و الوارث في غاية الغناء و السعة و عدم الاحتياج، و الزيادة على الثلث قليلا، فلا يطرد الحكم بالعلّة، و لا عموم لفظيا يشمل ما نحن فيه، و لا قائل بالفصل بين المفروض و غيره.
نعم، في رواية أبي بصير القائلة أنّ الفضل في ألا يضيّع من يعوله [١] دلالة على العلّة، و لكنّها دليل على استحباب ملاحظة ذلك، مصرّحة بجواز التصرّف في الجميع، فلاحظ و تأمّل.
و منها: أنّ الحكمة في المنع عن الوصيّة أزيد من الثلث، هي مراعاة حال الورثة، فلو جاز التنجيز في الكلّ لالتجأ كل من يريد الإضرار بالورثة إلى التنجيز.
و يظهر الجواب عنه من السابق، مع أنّ مظنّة البرء تمنع الزيادة مع حصول الشحّ بالمال غالبا، بخلاف ما بعد الموت، فتسمح النفس بتلفه.
هذا ما ظهر لي من أدلّة الطرفين، و اطّلعت عليه من مباني مذهب الفريقين.
فنقول: إنّ الواجب على المجتهد النظر في الدليل و ترجيح الراجح، و طرح المرجوح، أو إرجاع المرجوح إلى الراجح، كما حقّق في الأصول بالأدلّة العقليّة و النقلية.
فما اشتهر بين المتأخّرين من أنّ الجمع أولى من الطرح مطلقا، فهو بمعزل عن التحقيق.
[١]. الكافي ٧: ٨، ح ١٠؛ تهذيب الأحكام ٩: ١٨٧، ح ٧٥٠؛ وسائل الشيعة ١٣: ٣٨١، كتاب الوصايا، ب ١٧٠، ح ٢.