رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٠٧ - ذكر الأخبار المؤيّدة كونها من الثلث
و منها: ما رواه العامّة في صحاحهم [١] كما نقله في المسالك [٢] أنّ رجلا من الأنصار أعتق ستّة أعبد له في مرضه، و ليس له مال غيرهم، فاستدعاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و جزّأهم ثلاثة أجزاء، و أقرع بينهم فأعتق اثنين و أرقّ أربعة.
أقول: و روى الصدوق بسنده، عن مسعدة بن صدقة الربعي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليه السلام): أنّ رجلا من الأنصار توفّي و له صبية صغار، و له ستّة من الرقيق، فأعتقهم عند موته، و ليس له مال غيرهم، فأتي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فأخبر، فقال: «ما صنعتم بصاحبكم؟» قالوا: دفنّاه، قال: «لو علمت ما دفنّاه مع أهل الإسلام، ترك ولده يتكفّفون الناس» [٣].
و الظاهر أنّ مورد الروايتين واحد، و ظاهر الأخيرة صحّة العتق من الأصل، و إلّا لم يوجب ذلك تكفّف عياله، غاية الأمر أنّه فعل فعلا لغوا، كما في الوصيّة، فإنّ الوصيّة في كلّ المال مراعاة بإجازة الورثة غير معلوم البطلان، بل هو ظاهر الجواز، و مع الحرمة أيضا لا يستلزم البطلان، و لا ينافي الصحّة، كما تقرّر في محلّه.
إلّا أن يقال: إنّ العتق مشروط بنيّة التقرّب، و هو لا يمكن في الحرام، و لكن ذلك يرجع إلى عدم جواز اجتماع الأمر و النهي مع تعدّد الحيثيات، و هو محلّ كلام، فتأمّل فإنّ ذلك خاصّ.
و الظاهر أن كلّ من يقول بجواز اجتماع الأمر و النهي، يخصّ النزاع بما يكون بينهما عموم من وجه، و ما نحن فيه أخصّ مطلقا من مطلق العتق، و اللازم فيه التخصيص عرفا، و إن لم يحكم العقل بوجوبه، و منع دلالة النهي على الفساد في المعاملات على الإطلاق خلاف التحقيق، سيّما و العتق مثلا من العبادات ظاهرا.
و يمكن أن يقال: إنّ ما رواه العامّة كان متمّما لتلك الحكاية، فالمراد أنّه (صلى اللّه عليه و آله) ذمّه
[١]. مسند أحمد ٤: ٤: ٤٢٦، السنن الكبرى ٦: ٢٦٦؛ سنن سعيد بن منصور ١: ١٢٢، ح ٤٠٨.
[٢]. مسالك الأفهام ٦: ٣٠٧.
[٣]. الفقيه ٤: ١٣٧، ح ٤٧٨؛ وسائل الشيعة ١٣: ٣٨٣، أحكام الوصايا، ب ١٧، ح ٩.