رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٠٦ - ذكر الأخبار المؤيّدة كونها من الثلث
قال: في المسالك: «و هذه الرواية و إن كانت متضمّنة للعتق خاصّة، إلّا أنّه لكونه مبنيّا على التغليب، يفيد حكم غيره بطريق أولى» [١].
أقول: و في الاستدلال بالأولويّة في أمثال ذلك، كلام، و الأولى التمسّك بعدم القول بالفصل في إتمام الاستدلال، كما أشرنا سابقا.
و الجواب عنها- بعد منع المقاومة- أنّها محمولة على الوصية، سيّما مع ملاحظة قوله: «حضره الموت».
و ما رواه الشيخ في باب الوصيّة بالثلث و أقلّ و أكثر، عن أبي ولّاد، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون لامرأته عليه الدين، فتبرئه منه في مرضها، قال:
«بل تهبه له، فتجوز هبتها، و يحسب ذلك من ثلثها إن كانت تركت شيئا» [٢].
و الرواية غير نقيّة الإسناد، فإن في طريقها محمّد بن عليّ المشترك بين الثقة و غيره.
قال في المسالك: «فيها أنّ مضمونها لا يقول به أحد؛ لأنّ الإبراء ممّا في الذمّة صحيح بالإجماع دون هبته، و الحكم فيها بالعكس، فكيف يستند إلى مثل هذه الرواية المقلوبة الحكم، الضعيفة السند» [٣].
قال في الوافي: «إنّما أضرب (عليه السلام) عن تعبير السائل عن مقصوده بالإبراء إلى الهبة و لقّنه بذلك؛ لأنّ الإبراء يشعر بأنّ البضع كان مجّانا ليس في مقابله شيء، بخلاف الهبة فإنّها تقتضي موهوبا» [٤].
و أنت خبير بما فيه، مع أنّ الدين أعمّ من الصداق، كما لا يخفى.
[١]. مسالك الأفهام ٦: ٣٠٦.
[٢]. تهذيب الأحكام ٩: ١٩٥، ح ٧٨٣؛ الاستبصار ٤: ١٢٠، ح ٤٥٧؛ وسائل الشيعة ١٣: ٣٦٧، كتاب الوصايا، ب ١١، ح ١١.
[٣]. مسالك الأفهام ٦: ٣٠٩.
[٤]. نقل الرواية في الوافي (الطبعة الحجرية) ١٣: ١٧ و ليس فيه هذا البيان.