تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٤ - ذكر خبر حضرموت في ردتهم
فأقاموا بعد ذلك يسيرا ثم ان بنى عمرو بن معاويه خصوصا خرجوا الى المحاجر، الى احماء حموها، فنزل جمد محجرا، و مخوص محجرا، و مشرح محجرا، و ابضعه محجرا، و أختهم العمردة محجرا- و كانت بنو عمرو ابن معاويه على هؤلاء الرؤساء- و نزلت بنو الحارث بن معاويه محاجرها، فنزل الاشعث بن قيس محجرا، و السمط بن الأسود محجرا، و طابقت معاويه كلها على منع الصدقه، و اجمعوا على الرده الا ما كان من شرحبيل بن السمط و ابنه، فإنهما قاما في بنى معاويه، فقالا: و الله ان هذا لقبيح باقوام احرار التنقل، ان الكرام ليكونون على الشبهه فيتكرمون ان يتنقلوا منها الى اوضح منها مخافه العار، فكيف بالرجوع عن الجميل، و عن الحق الى الباطل و القبيح! اللهم انا لا نمالى قومنا على هذا، و انا لنادمون على مجامعتهم الى يومنا هذا- يعنى يوم البكره و يوم النفرة- و خرج شرحبيل بن السمط و ابنه السمط، حتى أتيا زياد بن لبيد، فانضما اليه، و خرج ابن صالح و امرؤ القيس بن عابس، حتى أتيا زيادا، فقالا له: بيت القوم، فان أقواما من السكاسك قد انضموا اليهم، و قد تسرع اليهم قوم من السكون و شذاذ من حضرموت، لعلنا نوقع بهم وقعه تورث بيننا عداوة، و تفرق بيننا، و ان أبيت خشينا ان يرفض الناس عنا اليهم، و القوم غارون لمكان من أتاهم، راجون لمن بقي فقال: شأنكم فجمعوا جمعهم، فطرقوهم في محاجرهم، فوجدوهم حول نيرانهم جلوسا، فعرفوا من يريدون، فأكبوا على بنى عمرو بن معاويه، و هم عدد القوم و شوكتهم، من خمسه اوجه في خمس فرق، فأصابوا مشرحا و مخوصا و جمدا و ابضعه و أختهم العمردة، أدركتهم اللعنه، و قتلوا فأكثروا، و هرب من اطاق الهرب، و وهنت بنو عمرو بن معاويه، فلم يأتوا بخير بعدها، و انكفأ زياد بالسبي و الأموال، و أخذوا طريقا