تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٣ - خبر اليرموك
جندا فلما اجتمع المسلمون، امرهم بمنزل واحد واسع جامع حصين، فنزلوا بالواقوصه، و خرج فنزل حمص، فلما بلغه ان خالدا قد طلع على سوى و انتسف اهله و أموالهم، و عمد الى بصرى و افتتحها و أباح عذراء، قال لجلسائه: ا لم اقل لكم لا تقاتلوهم! فانه لا قوام لكم مع هؤلاء القوم، ان دينهم دين جديد يجدد لهم ثبارهم، فلا يقوم لهم احد حتى يبلى.
فقالوا: قاتل عن دينك و لا تجبن الناس، و اقض الذى عليك، قال:
و اى شيء اطلب الا توفير دينكم! و لما نزلت جنود المسلمين اليرموك، بعث اليهم المسلمون: انا نريد كلام اميركم و ملاقاته، فدعونا ناته و نكلمه، فابلغوه فاذن لهم فأتاه ابو عبيده و يزيد بن ابى سفيان كالرسول، و الحارث بن هشام و ضرار بن الأزور و ابو جندل بن سهيل، و مع أخي الملك يومئذ ثلاثون رواقا في عسكره و ثلاثون سرادقا، كلها من ديباج، فلما انتهوا إليها أبوا ان يدخلوا عليه فيها، و قالوا: لا نستحل الحرير فابرز لنا فبرز الى فرش ممهده، و بلغ ذلك هرقل، فقال: ا لم اقل لكم! هذا أول الذل، اما الشام فلا شام، و ويل للروم من المولود المشئوم! و لم يتأت بينهم و بين المسلمين صلح، فرجع ابو عبيده و اصحابه و اتعدوا، فكان القتال حتى جاء الفتح.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مطرح، عن القاسم، عن ابى امامه و ابى عثمان، عن يزيد بن سنان، عن رجال من اهل الشام و من اشياخهم، قالوا: لما كان اليوم الذى تامر فيه خالد، هزم الله الروم مع الليل، و صعد المسلمون العقبه، و أصابوا ما في العسكر، و قتل الله صناديدهم و رءوسهم و فرسانهم، و قتل الله أخا هرقل، و أخذ التذارق، و انتهت الهزيمة الى هرقل و هو دون مدينه حمص، فارتحل فجعل حمص بينه و بينهم، و امر عليها أميرا و خلفه فيها، كما كان امر على دمشق، و اتبع المسلمون الروم حين هزموهم خيولا يثفنونهم و لما صار الى