تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٣ - يوم اغواث
ضن بخالد فحبسه و سرح الجيش، و هم سته آلاف، خمسه آلاف من ربيعه و مضر و الف من افناء اليمن من اهل الحجاز، و امر عليهم هاشم بن عتبة بن ابى وقاص، و على مقدمته القعقاع بن عمرو، فجعله امامه، و جعل على احدى مجنبتيه قيس بن هبيرة بن عبد يغوث المرادى- و لم يكن شهد الأيام، أتاهم و هم باليرموك حين صرف اهل العراق و صرف معهم- و على المجنبه الاخرى الهزهاز بن عمرو العجلى، و على الساقه انس بن عباس.
فانجذب القعقاع و طوى و تعجل، فقدم على الناس صبيحة يوم اغواث، و قد عهد الى اصحابه ان يتقطعوا أعشارا، و هم الف، فكلما بلغ عشره مدى البصر سرحوا في آثارهم عشره، فقدم القعقاع اصحابه في عشره، فاتى الناس فسلم عليهم، و بشرهم بالجنود، فقال: يا ايها الناس، انى قد جئتكم في قوم، و الله ان لو كانوا بمكانكم، ثم احسوكم حسدوكم حظوتها، و حاولوا ان يطيروا بها دونكم، فاصنعوا كما اصنع، فتقدم ثم نادى: من يبارز؟
فقالوا فيه بقول ابى بكر: لا يهزم جيش فيهم مثل هذا، و سكنوا اليه، فخرج اليه ذو الحاجب، فقال له القعقاع: من أنت؟ قال: انا بهمن جاذويه، فنادى: يا لثارات ابى عبيد و سليط و اصحاب يوم الجسر! فاجتلدا، فقتله القعقاع، و جعلت خيله ترد قطعا، و ما زالت ترد الى الليل و تنشط الناس، و كان لم يكن بالأمس مصيبه، و كأنما استقبلوا قتالهم بقتل الحاجبي و للحاق القطع، و انكسرت الأعاجم لذلك و نادى القعقاع أيضا:
من يبارز؟ فخرج اليه رجلان: أحدهما البيرزان و الآخر البندوان، فانضم الى القعقاع الحارث بن ظبيان بن الحارث أخو بنى تيم اللات، فبارز القعقاع البيرزان، فضربه فاذرى راسه، و بارز ابن ظبيان البندوان، فضربه فاذرى راسه، و توردهم فرسان المسلمين، و جعل القعقاع يقول: يا معاشر المسلمين، باشروهم بالسيوف، فإنما يحصد الناس بها! فتواصى الناس،