تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٧ - بقية الخبر عن امر الكذاب العنسي
ناتمر بقتل الأسود ثم ان الأسود امر الناس فاجتمعوا في رحبه من صنعاء، ثم خرج حتى قام في وسطهم، و معه حربه الملك، ثم دعا بفرس الملك فاوجره الحربه، ثم ارسل فجعل يجرى في المدينة و دماؤه تسيل حتى مات و قام وسط الرحبه، ثم دعا بجزر من وراء الخط فأقامها، و أعناقها و رءوسها في الخط ما يجزنه ثم استقبلهن بحربته فنحرهن فتصدعن عنه، حتى فرغ منهن، ثم امسك حربته في يده، ثم أكب على الارض، ثم رفع راسه، فقال: انه يقول- يعنى شيطانه الذى معه: ان ابن المكشوح من الطغاة، يا اسود اقطع قنة راسه العليا ثم أكب راسه أيضا ينظر، ثم رفع راسه، فقال: انه يقول: ان ابن الديلمى من الطغاة، يا اسود اقطع يده اليمنى و رجله اليمنى، فلما سمعت قوله قلت: و الله ما آمن ان يدعو بي، فينحرنى بحربته كما نحر هذه الجزر، فجعلت استتر بالناس لئلا يراني، حتى خرجت و لا ادرى من حذري كيف آخذ! فلما دنوت من منزلي لقيني رجل من قومه، فدق في رقبتي، فقال: ان الملك يدعوك و أنت تروغ! ارجع، فردني، فلما رايت ذلك خشيت ان يقتلني قال: و كنا لا يكاد يفارق رجلا منا ابدا خنجره، فادس يدي في خفى، فأخذت خنجرى، ثم اقبلت و انا اريد ان احمل عليه، فاطعنه به حتى اقتله، ثم اقتل من معه، فلما دنوت منه راى في وجهى الشر، فقال: مكانك! فوقفت، فقال: انك اكبر من هاهنا و اعلمهم باشراف أهلها، فاقسم هذه الجزر بينهم و ركب فانطلق و علقت اقسم اللحم بين اهل صنعاء، فأتاني ذلك الذى دق في رقبتي، فقال: أعطني منها، فقلت: لا و الله و لا بضعه واحده، ا لست الذى دققت في رقبتي! فانطلق غضبان حتى اتى الأسود، فاخبره بما لقى منى و قلت له فلما فرغت اتيت الأسود امشى اليه، فسمعت الرجل و هو يشكوني اليه، فقال له الأسود: اما و الله لأذبحنه ذبحا! فقلت له: انى قد فرغت