تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٩ - يوم ارماث
إليها غيرهم، و اخرجهم منها، فان ذهبوا عنها تخطفهم الناس، و ان أقاموا فيها صاروا خولا لهؤلاء يملكونهم، و لا يملكون عليهم، فيسومونهم الخسف ابدا، و و الله ان لو لم يكن ما نقول لك حقا، و لم يكن الا الدنيا، لما كان لنا عما ضرينا به من لذيذ عيشكم، و رأينا من زبرجكم من صبر، و لقارعناكم حتى نغلبكم عليه.
فقال رستم: ا تعبرون إلينا أم نعبر إليكم؟ فقالوا: بل اعبروا إلينا، فخرجوا من عنده عشيا، و ارسل سعد الى الناس ان يقفوا مواقفهم، و ارسل اليهم: شأنكم و العبور، فأرادوا القنطرة، فأرسل اليهم: لا و لا كرامة! اما شيء قد غلبناكم عليه فلن نرده عليكم، تكلفوا معبرا غير القناطر، فباتوا يسكرون العتيق حتى الصباح بامتعتهم
يوم ارماث
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد، عن عبيد الله، عن نافع و عن الحكم، قالا: لما اراد رستم العبور امر بسكر العتيق بحيال قادس، و هو يومئذ اسفل منها اليوم مما يلى عين الشمس، فباتوا ليلتهم حتى الصباح يسكرون العتيق بالتراب و القصب و البراذع حتى جعلوه طريقا، و استتم بعد ما ارتفع النهار من الغد.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و زياد باسنادهم، قالوا: و راى رستم من الليل ان ملكا نزل من السماء، فاخذ قسى اصحابه، فختم عليها، ثم صعد بها الى السماء، فاستيقظ مهموما محزونا، فدعا خاصته فقصها عليهم، و قال: ان الله ليعظنا، لو ان فارس تركونى اتعظ! ا ما ترون النصر قد رفع عنا، و ترون الريح مع عدونا، و انا لا نقوم لهم في فعل و لا منطق، ثم هم يريدون مغالبه بالجبرية! فعبروا باثقالهم حتى نزلوا على ضفة العتيق.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الاعمش، قال: