تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٥ - ذكر بقية خبر مسيلمه الكذاب و قومه من اهل اليمامه
خالد بمجاعه يرسف في الحديد ليريه مسيلمه، و اعلام جنده، فاتى على الرجال فقال: هذا الرجال! حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال:
لما فرغ المسلمون من مسيلمه اتى خالد فاخبر، فخرج بمجاعه يرسف معه في الحديد ليدله على مسيلمه، فجعل يكشف له القتلى حتى مر بمحكم بن الطفيل- و كان رجلا جسيما وسيما- فلما رآه خالد، قال: هذا صاحبكم قال: لا، هذا و الله خير منه و اكرم، هذا محكم اليمامه قال: ثم مضى خالد يكشف له القتلى حتى دخل الحديقة، فقلب له القتلى، فإذا رويجل اصيفر اخينس فقال مجاعه: هذا صاحبكم، قد فرغتم منه، فقال خالد لمجاعة: هذا صاحبكم الذى فعل بكم ما فعل، قال: قد كان ذلك يا خالد، و انه و الله ما جاءك الا سرعان الناس، و ان جماهير الناس لفي الحصون فقال: ويلك ما تقول! قال: هو و الله الحق، فهلم لاصالحك على قومى.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الضحاك، عن ابيه، قال: كان رجل من بنى عامر بن حنيفه يدعى الاغلب بن عامر بن حنيفه، و كان اغلظ اهل زمانه عنقا، فلما انهزم المشركون يومئذ، و احاط المسلمون بهم، تماوت، فلما اثبت المسلمون في القتلى اتى رجل من الانصار يكنى أبا بصيره و معه نفر عليه، فلما راوه مجدلا في القتلى و هم يحسبونه قتيلا، قالوا: يا أبا بصيره، انك تزعم- و لم تزل تزعم- ان سيفك قاطع، فاضرب عنق هذا الاغلب الميت، فان قطعته فكل شيء كان يبلغنا حق، فاخترطه ثم مشى اليه و لا يرونه الا ميتا، فلما دنا منه ثار،