تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٥ - ذكر خبر اهل البحرين ورده الحطم و من تجمع معه بالبحرين
من بنى سحيم و من اهل القرى من سائر بنى حنيفه، و كان متلددا، و قد الحق عكرمه بعمان ثم مهره، و امر شرحبيل بالمقام حيث انتهى الى ان يأتيه امر ابى بكر، ثم يغاور هو و عمرو بن العاص اهل الرده من قضاعه فاما عمرو بن العاص فكان يغاور سعدا و بليا و امر هذا بكلب و لفها، فلما دنا منا و نحن في عليا البلاد لم يكن احد له فرس من الرباب و عمرو بن تميم الا جنبه، ثم استقبله، فاما بنو حنظله فإنهم قدموا رجلا و أخروا اخرى و كان مالك بن نويره في البطاح و معه جموع يساجلنا و نساجله.
و كان وكيع بن مالك في القرعاء معه جموع يساجل عمرا و عمرو يساجله، و اما سعد بن زيد مناه فإنهم كانوا فرقتين، فاما عوف و الأبناء فإنهم أطاعوا الزبرقان بن بدر، فثبتوا على اسلامهم و تموا و ذبوا عنه، و اما المقاعس و البطون فإنهما اصاخا و لم يتابعا، الا ما كان من قيس بن عاصم، فانه قسم الصدقات التي كانت اجتمعت اليه في المقاعس و البطون حين شخص الزبرقان بصدقات عوف و الأبناء، فكانت عوف و الأبناء مشاغيل بالمقاعس و البطون فلما راى قيس بن عاصم ما صنعت الرباب و عمرو من تلقى العلاء ندم على ما كان فرط منه، فتلقى العلاء باعداد ما كان قسم من الصدقات، و نزع عن امره الذى كان هم به، و استاق حتى أبلغها اياه، و خرج معه الى قتال اهل البحرين، و قال في ذلك شعرا كما قال الزبرقان في صدقته حين أبلغها أبا بكر، و كان الذى قال الزبرقان في ذلك:
وفيت باذواد الرسول و قد أبت* * * سعاه فلم يردد بعيرا مجيرها
معا و منعناها من الناس كلهم* * * ترامى الأعادي عندنا ما يضيرها
فأديتها كي لا اخون بذمتي* * * محانيق لم تدرس لركب ظهورها
اردت بها التقوى و مجد حديثها* * * إذا عصبه سامى قبيلى فخورها
و انى لمن حي إذا عد سعيهم* * * يرى الفخر منها حيها و قبورها