تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٠ - يوم عماس
و لم تزل سلمى مغاضبة لسعد عشيه ارماث، و ليله الهداه، و ليله السواد، حتى إذا اصبحت اتته و صالحته و اخبرته خبرها و خبر ابى محجن، فدعا به فاطلقه، و قال: اذهب فما انا مؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله، قال: لا جرم، و الله لا اجيب لساني الى صفه قبيح ابدا
. يوم عماس
كتب الى السرى بن يحيى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و زياد باسنادهم، و ابن مخراق عن رجل من طيّئ، قالوا: فأصبحوا من اليوم الثالث، و هم على مواقفهم، و اصبحت الأعاجم على مواقفهم، و اصبح ما بين الناس كالرجله الحمراء- يعنى الحره- ميل في عرض ما بين الصفين، و قد قتل من المسلمين الفان من رثيث و ميت، و من المشركين عشره آلاف من رثيث و ميت و قال سعد: من شاء غسل الشهداء، و من شاء فليدفنهم بدمائهم، و اقبل المسلمون على قتلاهم فاحرزوهم، فجعلوهم من وراء ظهورهم، و اقبل الذين يجمعون القتلى يحملونهم الى المقابر، و يبلغون الرثيث الى النساء، و حاجب بن زيد على الشهداء، و كان النساء و الصبيان يحفرون القبور في اليومين: يوم اغواث، و يوم ارماث، بعدوتى مشرق، فدفن الفان و خمسمائة من اهل القادسية و اهل الأيام، فمر حاجب و بعض اهل الشهاده و ولاه الشهداء في اصل نخله بين القادسية و العذيب، و ليس بينهما يومئذ نخله غيرها، فكان الرثيث إذا حملوا فانتهى بهم إليها و احدهم يعقل سألهم ان يقفوا به تحتها يستروح الى ظلها، و رجل من الجرحى يدعى بجيرا، يقول و هو مستظل بظلها:
الا يا اسلمى يا نخله بين قادس* * * و بين العذيب لا يجاورك النخل