تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٥ - خبر اليرموك
عرفته، فسالت عن بيته فلم يعرفوه، و قالوا: هو حي، فأتيت ببنين استفادهم بعدي، فاخبرتهم خبري، فقالوا: اغد علينا غدا، فانه اقرب ما يكون الى ما تحب بالغداة، فغاديتهم فادخلت عليه، فاخرج من خدره، فاجلس لي، فلم أزل اذكره حتى ذكر، و تسمع و جعل يطرب للحديث و يستطعمنيه، و طال مجلسنا و ثقلنا على صبيانهم، ففرقوه ببعض ما كان يفرق منه ليدخل خدره، فوافق ذلك عقله، فقال: قد كنت و ما افزع! فقلت: اجل، فاعطيته و لم ادع أحدا من اهله الا اصبته بمعروف ثم ارتحلت.
كتب الى السرى، عن سيف، عن ابى سعيد المقبري، قال:
قال مروان بن الحكم
٩
لقباث: ا أنت اكبر أم رسول الله ص؟
قال: رسول الله اكبر منى، و انا اقدم منه، قال: فما ابعد ذكرك؟
قال: خثى الفيل لسنه قال: و ما اعجب ما رايت؟ قال: رجل من قضاعه، انى لما أدركت و آنست من نفسي سالت عن رجل أكون معه و اصيب منه، فدللت عليه و اقتص هذا الحديث حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، ان أبا بكر (رحمه الله) حين سار القوم خرج مع يزيد ابن ابى سفيان يوصيه، و ابو بكر يمشى و يزيد راكب، فلما فرغ من وصيته قال: اقرئك السلام، و استودعك الله ثم انصرف و مضى يزيد، فاخذ التبوكيه ثم تبعه شرحبيل بن حسنه ثم ابو عبيده بن الجراح مددا لهما على ربع، فسلكوا ذلك الطريق، و خرج عمرو بن العاص حتى نزل بغمر العربات، و نزلت الروم بثنيه جلق باعلى فلسطين في سبعين ألفا، عليهم تذارق أخو هرقل لأبيه و أمه فكتب عمرو بن العاص الى ابى بكر، يذكر له امر الروم و يستمده و خرج خالد بن سعيد بن العاصي، و هو بمرج الصفر من ارض الشام في يوم مطير يستمطر فيه، فتعاوى عليه