تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣١ - يوم ارماث
الى خالد بن عرفطه، و هو اسفل منه، و كان الصف الى جنب القصر، و كان خالد كالخليفة لسعد لو لم يكن سعد شاهدا مشرفا.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن القاسم بن الوليد الهمدانى، عن ابيه، عن ابى نمران، قال: لما عبر رستم تخول زهره و الجالنوس، فجعل سعد زهره مكان ابن السمط، و جعل رستم الجالنوس مكان الهرمزان، و كان بسعد عرق النسا و دماميل، و كان انما هو مكب، و استخلف خالد بن عرفطه على الناس، فاختلف عليه الناس، فقال:
احملونى، و أشرفوا بي على الناس، فارتقوا به، فأكب مطلعا عليهم، و الصف في اصل حائط قديس، يأمر خالدا فيأمر خالد الناس، و كان ممن شغب عليه وجوه من وجوه الناس، فهم بهم سعد و شتمهم، و قال:
اما و الله لو لا ان عدوكم بحضرتكم لجعلتكم نكالا لغيركم! فحبسهم- و منهم ابو محجن الثقفى- و قيدهم في القصر، و قال جرير: اما انى بايعت رسول الله(ص)على ان اسمع و اطيع لمن ولاه الله الأمر و ان كان عبدا حبشيا، و قال سعد: و الله لا يعود احد بعدها يحبس المسلمين عن عدوهم و يشاغلهم و هم بازائهم الا سنت به سنه يؤخذ بها من بعدي.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و زياد باسنادهم، قالوا: ان سعدا خطب من يليه يومئذ، و ذلك يوم الاثنين في المحرم سنه اربع عشره، بعد ما تهدم على الذين اعترضوا على خالد بن عرفطه فحمد الله و اثنى عليه و قال: ان الله هو الحق لا شريك له في الملك، و ليس لقوله خلف، قال الله جل ثناؤه: «وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ»، ان هذا ميراثكم و موعود ربكم، و قد أباحها لكم منذ ثلاث حجج، فأنتم تطعمون منها، و تاكلون منها، و تقتلون أهلها، و تجبونهم و تسبونهم الى هذا اليوم