تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٦ - خبر عين التمر
خبر عين التمر
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و المهلب و زياد، قالوا: و لما فرغ خالد من الأنبار، و استحكمت له، استخلف على الأنبار الزبرقان بن بدر، و قصد لعين التمر، و بها يومئذ مهران بن بهرام جوبين في جمع عظيم من العجم، و عقه بن ابى عقه في جمع عظيم من العرب من النمر و تغلب و اياد و من لافهم فلما سمعوا بخالد قال عقه لمهران:
ان العرب اعلم بقتال العرب، فدعنا و خالدا، قال: صدقت، لعمري لأنتم اعلم بقتال العرب، و انكم لمثلنا في قتال العجم فخدعه و اتقى به، و قال: دونكموهم و ان احتجتم إلينا أعناكم فلما مضى نحو خالد قالت له الأعاجم: ما حملك على ان تقول هذا القول لهذا الكلب! فقال: دعوني فانى لم ارد الا ما هو خير لكم و شر لهم، انه قد جاءكم من قتل ملوككم، و فل حدكم، فاتقيته بهم، فان كانت لهم على خالد فهى لكم، و ان كانت الاخرى لم تبلغوا منهم حتى يهنوا، فنقاتلهم و نحن أقوياء و هم مضعفون.
فاعترفوا له بفضل الرأي، فلزم مهران العين، و نزل عقه لخالد على الطريق، و على ميمنته بجير بن فلان احد بنى عتبة بن سعد بن زهير، و على ميسرته الهذيل ابن عمران، و بين عقه و بين مهران روحه او غدوه، و مهران في الحصن في رابطه فارس، و عقه على طريق الكرخ كالخفير فقدم عليه خالد و هو في تعبئه جنده، فعبى خالد جنده و قال لمجنبتيه: اكفونا ما عنده، فانى حامل، و وكل بنفسه حوامى، ثم حمل و عقه يقيم صفوفه، فاحتضنه فأخذه أسيرا، و انهزم صفه من غير قتال، فأكثروا فيهم الاسر، و هرب بجير و الهذيل، و اتبعهم المسلمون و لما جاء الخبر مهران هرب في جنده، و تركوا الحصن و لما انتهت فلال عقه من العرب و العجم الى الحصن اقتحموه و اعتصموا به، و اقبل خالد في الناس حتى ينزل على الحصن و معه عقه اسير و عمرو بن الصعق، و هم يرجون ان يكون خالد كمن كان