تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٩ - ذكر ابتداء امر القادسية
و قالوا له: كن أنت الذى تكلمه، فتقدم، فقال: اما أنت و قولك:
انا فرحنا بمجيئهم، فما ذا فعلوا؟ و باى ذلك من أمورهم نفرح! انهم ليزعمون انا عبيد لهم، و ما هم على ديننا، و انهم ليشهدون علينا انا من اهل النار و اما قولك: انا كنا عيونا لهم، فما الذى يحوجهم الى ان نكون عيونا لهم، و قد هرب أصحابكم منهم، و خلوا لهم القرى! فليس يمنعهم احد من وجه ارادوه، ان شاءوا أخذوا يمينا او شمالا و اما قولك: انا قويناهم بالأموال، فانا صانعناهم بالأموال عن أنفسنا، و إذ لم تمنعونا مخافه ان نسبي و ان نحرب، و تقتل مقاتلتنا- و قد عجز منهم من لقيهم منكم- فكنا نحن اعجز، و لعمري لأنتم أحب إلينا منهم، و احسن عندنا بلاء، فامنعونا منهم لكن لكم أعوانا، فإنما نحن بمنزله علوج السواد، عبيد من غلب.
فقال رستم: صدقكم الرجل كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن النضر، عن ابن الرفيل، عن ابيه، قال: راى رستم بالدير ان ملكا جاء حتى دخل عسكر فارس، فختم السلاح اجمع.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و اصحابه، و شاركهم النضر باسناده، قالوا: و لما اطمان رستم امر الجالنوس ان يسير من النجف، فسار في المقدمات، فنزل فيما بين النجف و السيلحين، و ارتحل رستم، فنزل النجف- و كان بين خروج رستم من المدائن و عسكرته بساباط و زحفه منها الى ان لقى سعدا اربعه اشهر، لا يقدم و لا يقاتل- رجاء ان يضجروا بمكانهم، و ان يجهدوا فينصرفوا، و كره قتالهم مخافه ان يلقى ما لقى من قبله، و طاولهم لو لا ما جعل الملك يستعجله و ينهضه و يقدمه، حتى أقحمه، فلما نزل رستم النجف عادت عليه الرؤيا، فراى ذلك الملك و معه النبي(ص)و عمر، فاخذ الملك سلاح اهل