تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٥ - ذكر ابتداء امر القادسية
ثلاث خلال: الى الاسلام و لكم فيه ما لنا و عليكم فيه ما علينا، ليس فيه تفاضل بيننا، او الجزية عن يد و أنتم صاغرون قال: ما صاغرون؟
قال: ان يقوم الرجل منكم على راس أحدنا بالجزية يحمده ان يقبلها منه.
الى آخر الحديث، و الاسلام أحب إلينا منهما.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عبيده، عن شقيق، قال: شهدت القادسية غلاما بعد ما احتلمت، فقدم سعد القادسية في اثنى عشر ألفا، و بها اهل الأيام، فقدمت علينا مقدمات رستم، ثم زحف إلينا في ستين ألفا، فلما اشرف رستم على العسكر قال: يا معشر العرب، ابعثوا إلينا رجلا يكلمنا و نكلمه، فبعث اليه المغيره بن شعبه و نفرا، فلما أتوا رستم جلس المغيره على السرير، فنخر أخو رستم، فقال المغيره: لا تنخر، فما زادني هذا شرفا و لا نقص اخاك فقال رستم:
يا مغيره، كنتم اهل شقاء، حتى بلغ، و ان كان لكم امر سوى ذلك، فأخبرونا ثم أخذ رستم سهما من كنانته، و قال: لا تروا ان هذه المغازل تغنى عنكم شيئا، فقال المغيره مجيبا له، فذكر النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: فكان مما رزقنا الله على يديه حبه تنبت في أرضكم هذه، فلما اذقناها عيالنا، قالوا: لا صبر لنا عنها، فجئنا لنطعمهم او نموت فقال رستم: إذا تموتون او تقتلون، فقال المغيره: إذا يدخل من قتل منا الجنه، و يدخل من قتلنا منكم النار، و يظفر من بقي منا بمن بقي منكم، فنحن نخيرك بين ثلاث خلال الى آخر الحديث فقال رستم: لا صلح بيننا و بينكم.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و زياد، قالوا: ارسل اليهم سعد بقية ذوى الرأي جميعا، و حبس الثلاثة، فخرجوا حتى اتوه ليعظموا عليه استقباحا، فقالوا له: ان أميرنا يقول لك: ان الجوار يحفظ الولاه، و انى ادعوك الى ما هو خير لنا و لك، العافيه ان تقبل