تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٦ - ذكر امر ابى بكر في أول خلافته
و ابى عمرو و غيرهما، عن الحسن بن ابى الحسن البصرى، قال: ضرب رسول الله(ص)قبل وفاته بعثا على اهل المدينة و من حولهم، و فيهم عمر ابن الخطاب، و امر عليهم اسامه بن زيد فلم يجاوز آخرهم الخندق، حتى قبض رسول الله ص، فوقف اسامه بالناس، ثم قال لعمر: ارجع الى خليفه رسول الله فاستاذنه، يأذن لي ان ارجع بالناس، فان معى وجوه الناس وحدهم، و لا آمن على خليفه رسول الله و ثقل رسول الله و اثقال المسلمين ان يتخطفهم المشركون و قالت الانصار: فان ابى الا ان نمضي فابلغه عنا، و اطلب اليه ان يولى امرنا رجلا اقدم سنا من اسامه.
فخرج عمر بأمر اسامه، و اتى أبا بكر فاخبره بما قال اسامه، فقال ابو بكر، لو خطفتنى الكلاب و الذئاب لم ارد قضاء قضى به رسول الله ص! قال: فان الانصار أمروني ان ابلغك، و انهم يطلبون إليك ان تولى امرهم رجلا اقدم سنا من اسامه، فوثب ابو بكر- و كان جالسا- فاخذ بلحيه عمر، فقال له: ثكلتك أمك و عدمتك يا بن الخطاب! استعمله رسول الله(ص)و تأمرني ان انزعه! فخرج عمر الى الناس فقالوا له:
ما صنعت؟ فقال: امضوا، ثكلتكم أمهاتكم! ما لقيت في سببكم من خليفه رسول الله! ثم خرج ابو بكر حتى أتاهم، فاشخصهم و شيعهم و هو ماش و اسامه راكب، و عبد الرحمن بن عوف يقود دابه ابى بكر، فقال له اسامه:
يا خليفه رسول الله، و الله لتركبن او لانزلن! فقال: و الله لا تنزل و و الله لا اركب! و ما على ان اغبر قدمي في سبيل الله ساعه، فان للغازى بكل خطوه يخطوها سبعمائة حسنه تكتب له، و سبعمائة درجه ترتفع له، و ترفع عنه سبعمائة خطيئة! حتى إذا انتهى قال: ان رايت ان تعينني بعمر فافعل! فاذن له، ثم قال: يا ايها الناس، قفوا اوصكم بعشر فاحفظوها عنى:
لا تخونوا و لا تغلوا، و لا تغدروا و لا تمثلوا، و لا تقتلوا طفلا صغيرا، و لا شيخا كبيرا و لا امراه، و لا تعقروا نخلا و لا تحرقوه، و لا تقطعوا شجره