تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٤ - ذكر احوال اهل السواد
و زياد، قالوا: و اقام المسلمون في انتظار بلوغ البشير و امر عمر، يقومون اقباضهم، و يحزرون جندهم، و يرمون أمورهم قالوا: و تتابع اهل العراق من اصحاب الأيام الذين شهدوا اليرموك و دمشق، و رجعوا ممدين لأهل القادسية، فتوافوا بالقادسية من الغد و من بعد الغد، و جاء اولهم يوم اغواث، و آخرهم من بعد الغد من يوم الفتح، و قدمت امداد فيها مراد و همدان، و من افناء الناس، فكتبوا فيهم الى عمر يسالونه عما ينبغى ان يسار به فيهم- و هذا الكتاب الثانى بعد الفتح- مع نذير بن عمرو و لما اتى عمر الفتح قام في الناس فقرا عليهم الفتح، و قال: انى حريص على الا ادع حاجه الا سددتها ما اتسع بعضنا لبعض، فإذا عجز ذلك عنا تأسينا في عيشنا حتى نستوى في الكفاف، و لوددت انكم علمتم من نفس مثل الذى وقع فيها لكم، و لست معلمكم الا بالعمل، انى و الله ما انا بملك فاستعبدكم، و انما انا عبد الله عرض على الأمانة، فان أبيتها و رددتها عليكم و اتبعتكم حتى تشبعوا في بيوتكم، و ترووا سعدت، و ان انا حملتها و استتبعتها الى بيتى شقيت، ففرحت قليلا، و حزنت طويلا، و بقيت لا أقال و لا ارد فاستعتب قالوا: و كتبوا الى عمر مع انس بن الحليس: ان أقواما من اهل السواد ادعوا عهودا، و لم يقم على عهد اهل الأيام لنا، و لم يف به احد علمناه الا اهل بانقيا و بسما و اهل اليس الآخرة و ادعى اهل السواد ان فارس اكرهوهم و حشروهم، فلم يخالفوا إلينا، و لم يذهبوا في الارض.
و كتب مع ابى الهياج الأسدي- يعنى ابن مالك- ان اهل السواد جلوا، فجاءنا من امسك بعهده و لم يجلب علينا، فتممنا لهم ما كان بين المسلمين قبلنا و بينهم، و زعموا ان اهل السواد قد لحقوا بالمدائن، فاحدث إلينا فيمن تم و فيمن جلا و فيمن ادعى انه