تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٥ - البويب
إلينا، و اما ان نعبر إليكم، فقال المسلمون: اعبروا إلينا، فارتحلوا من بسوسيا الى شوميا، و هي موضع دار الرزق.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عبيد الله بن محفز، عن ابيه، ان العجم لما اذن لهم في العبور نزلوا شوميا موضع دار الرزق، فتعبوا هنالك، فاقبلوا الى المسلمين في صفوف ثلاثة مع كل صف فيل، و رجلهم امام فيلهم، و جاءوا و لهم زجل فقال المثنى للمسلمين: ان الذى تسمعون فشل، فالزموا الصمت و ائتمروا همسا فدنوا من المسلمين و جاءوهم من قبل نهر بنى سليم نحو موضع نهر بنى سليم، فلما دنوا زحفوا، وصف المسلمون فيما بين نهر بنى سليم اليوم و ما وراءها كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
و كان على مجنبتى المثنى بشير و بسر بن ابى رهم، و على مجردته المعنى، و على الرجل مسعود، و على الطلائع قبل ذلك اليوم النسير، و على الردء مذعور، و كان على مجنبى مهران ابن الازاذبه مرزبان الحيرة و مردان شاه.
و لما خرج المثنى طاف في صفوفه يعهد اليهم عهده، و هو على فرسه الشموس- و كان يدعى الشموس من لين عريكته و طهارته، فكان إذا ركبه قاتل، و كان لا يركبه الا لقتال و يدعه ما لم يكن قتال- فوقف على الرايات رايه رايه يحضضهم، و يأمرهم بامره، و يهزهم باحسن ما فيهم، تحضيضا لهم، و لكلهم يقول: انى لأرجو الا تؤتى العرب اليوم من قبلكم، و الله ما يسرني اليوم لنفسي شيء الا و هو يسرني لعامتكم، فيجيبونه بمثل ذلك و انصفهم المثنى في القول و الفعل، و خلط الناس في المكروه و المحبوب، فلم يستطع احد منهم ان يعيب له قولا و لا عملا ثم قال: انى مكبر ثلاثا فتهيئوا، ثم احملوا مع الرابعه، فلما كبر أول تكبيره اعجلهم اهل فارس و عاجلوهم فخالطوهم مع أول تكبيره، و ركدت حربهم مليا، فراى المثنى خللا في بعض صفوفه، فأرسل اليهم رجلا، و قال: ان الأمير يقرا عليكم السلام، و يقول: لا تفضحوا المسلمين اليوم، فقالوا: نعم، و اعتدلوا، و جعلوا قبل ذلك يرونه و هو يمد لحيته لما يرى منهم، فاعتنوا بأمر لم يجيء به