تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٦ - ذكر بقية خبر مسيلمه الكذاب و قومه من اهل اليمامه
فحاضره، و اتبعه ابو بصيره، و جعل يقول: انا ابو بصيره الأنصاري! و جعل الاغلب يتمطر و لا يزداد منه الا بعدا، فكلما قال ذلك ابو بصيره، قال الاغلب: كيف ترى عدو أخيك الكافر! حتى افلت كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: لما فرغ خالد من مسيلمه و الجند، قال له عبد الله ابن عمر و عبد الرحمن بن ابى بكر: ارتحل بنا و بالناس فانزل على الحصون، فقال: دعانى أبث الخيول فالقط من ليس في الحصون، ثم ارى رأيي.
فبث الخيول فحووا ما وجدوا من مال و نساء و صبيان، فضموا هذا الى العسكر، و نادى بالرحيل لينزل على الحصون، فقال له مجاعه: انه و الله ما جاءك الا سرعان الناس، و ان الحصون لمملوءه رجالا، فهلم لك الى الصلح على ما ورائي، فصالحه على كل شيء دون النفوس ثم قال: انطلق اليهم فاشاورهم و ننظر في هذا الأمر، ثم ارجع إليك فدخل مجاعه الحصون، و ليس فيها الا النساء و الصبيان و مشيخه فانية، و رجال ضعفى فظاهر الحديد على النساء و امرهن ان ينشرن شعورهن، و ان يشرفن على رءوس الحصون حتى يرجع اليهن، ثم رجع فاتى خالدا فقال: قد أبوا ان يجيزوا ما صنعت، و قد اشرف لك بعضهم نقضا على و هم منى برآء فنظر خالد الى رءوس الحصون و قد اسودت، و قد نهكت المسلمين الحرب، و طال اللقاء، و أحبوا ان يرجعوا على الظفر، و لم يدروا ما كان كائنا لو كان فيها رجال و قتال، و قد قتل من المهاجرين و الانصار من اهل قصبه المدينة يومئذ ثلاثمائة و ستون قال سهل: و من المهاجرين من غير اهل المدينة و التابعين باحسان ثلاثمائة