تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦١ - يوم عماس
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو و النضر بن السرى، قالا: و نزل ضرار بن الخطاب القرشي، و تتابع على التسرع اليهم الناس كلهم فيها بين تكبيرات سعد حين استبطئوه فلما كبر الثانيه، حمل عاصم بن عمرو حتى انضم الى القعقاع، و حملت النخع، و عصى الناس كلهم سعدا، فلم ينتظر الثالثه الا الرؤساء، فلما كبر الثالثه زحفوا فلحقوا باصحابهم، و خالطوا القوم، فاستقبلوا الليل استقبالا بعد ما صلوا العشاء.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الوليد بن عبد الله بن ابى طيبه، عن ابيه، قال: حمل الناس ليله الهرير عامه، و لم ينتظروا بالحمله سعدا، و كان أول من حمل القعقاع، فقال: اللهم اغفرها له و انصره.
و قال: وا تميماه سائر الليلة! ثم قال: ارى الأمر ما فيه هذا، فإذا كبرت ثلاثا فاحملوا فكبر واحده فلحقتهم اسد، فقيل: قد حملت اسد، فقال: اللهم اغفرها لهم و انصرهم، وا اسداه سائر الليلة! ثم قيل: حملت النخع، فقال: اللهم اغفرها لهم و انصرهم، وا نخعاه سائر الليلة! ثم قيل: حملت بجيله، فقال: اللهم اغفرها لهم، و انصرهم، وا بجيلتاه! ثم حملت الكنود، فقيل: حملت كنده، فقال: وا كندتاه! ثم زحف الرؤساء بمن انتظر التكبيره، فقامت حربهم على ساق حتى الصباح، فذلك ليله الهرير.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف،
٣
عن محمد بن نويره، عن عمه انس بن الحليس
٣
، قال: شهدت ليله الهرير، فكان صليل الحديد فيها كصوت القيون ليلتهم حتى الصباح، افرغ عليهم الصبر إفراغا، و بات سعد بليله لم يبت بمثلها، و راى العرب و العجم امرا لم يروا مثله قط، و انقطعت الأصوات و الاخبار عن رستم و سعد، و اقبل سعد على الدعاء، حتى