تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤ - ذكر الخبر عن فتح مكة
رسول الله! فقال: بابى أنت و أمي ما اوصلك و احلمك و اكرمك! اما هذه ففي النفس منها شيء! فقال العباس: فقلت له ويلك! تشهد شهاده الحق قبل و الله ان تضرب عنقك، قال: فتشهد.
قال: فقال رسول الله(ص)للعباس حين تشهد ابو سفيان:
انصرف يا عباس فاحبسه عند خطم الجبل بمضيق الوادى، حتى تمر عليه جنود الله، فقلت له: [يا رسول الله، ان أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا يكون في قومه فقال: نعم، من دخل دار ابى سفيان فهو آمن، و من دخل المسجد فهو آمن، و من اغلق عليه بابه فهو آمن].
فخرجت حتى حبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادى، فمرت عليه القبائل، فيقول: من هؤلاء يا عباس؟ فأقول: سليم، فيقول: ما لي و لسليم! فتمر به قبيله، فيقول: من هؤلاء؟ فأقول: اسلم، فيقول: ما لي و لاسلم! و تمر جهينة، فيقول: ما لي و لجهينه! حتى مر رسول الله(ص)في الخضراء، كتيبه رسول الله(ص)من المهاجرين و الانصار في الحديد، لا يرى منهم الا الحدق، فقال: من هؤلاء يا أبا الفضل؟ فقلت:
هذا رسول الله في المهاجرين و الانصار، فقال: يا أبا الفضل، لقد اصبح ملك ابن أخيك عظيما فقلت: ويحك انها النبوه! فقال: نعم إذا، فقلت: الحق الان بقومك فحذرهم، فخرج سريعا حتى اتى مكة، فصرخ في المسجد: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به! قالوا: فمه! فقال: من دخل دارى فهو آمن، فقالوا: ويحك! و ما تغنى عنا دارك! فقال: و من دخل المسجد فهو آمن، و من اغلق عليه بابه فهو آمن.
حدثنى عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنى