تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٢ - يوم ارماث
بما نال منهم اصحاب الأيام منكم، و قد جاءكم منهم هذا الجمع، و أنتم وجوه العرب و أعيانهم، و خيار كل قبيله، و عز من وراءكم، فان تزهدوا في الدنيا و ترغبوا في الآخرة جمع الله لكم الدنيا و الآخرة، و لا يقرب ذلك أحدا الى اجله، و ان تفشلوا و تهنوا و تضعفوا تَذْهَبَ رِيحُكُمْ، و توبقوا آخرتكم.
و قام عاصم بن عمرو في المجرده، فقال: ان هذه بلاد قد أحل الله لكم أهلها، و أنتم تنالون منهم منذ ثلاث سنين مالا ينالون منكم، و أنتم الاعلون و الله معكم، ان صبرتم و صدقتموهم الضرب و الطعن فلكم أموالهم و نساؤهم و ابناؤهم و بلادهم، و ان خرتم و فشلتم فالله لكم من ذلك جار و حافظ، لم يبق هذا الجمع منكم باقيه، مخافه ان تعودوا عليهم بعائده هلاك الله الله! اذكروا الأيام و ما منحكم الله فيها، او لا ترون ان الارض وراءكم بسابس قفار ليس فيها خمر و لا وزر يعقل اليه، و لا يمتنع به! اجعلوا همكم الآخرة.
و كتب سعد الى الرايات: انى قد استخلفت عليكم خالد بن عرفطه، و ليس يمنعني ان أكون مكانه الا وجعي الذى يعودني و ما بي من الحبون، فانى مكب على وجهى و شخصى لكم باد، فاسمعوا له و أطيعوا، فانه انما يأمركم بأمري، و يعمل برأيي فقرئ على الناس فزادهم خيرا، و انتهوا الى رايه، و قبلوا منه و تحاثوا على السمع و الطاعة، و اجمعوا على عذر سعد و الرضا بما صنع.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن حلام، عن مسعود، قال: و خطب امير كل قوم اصحابه، و سير فيهم، و تحاضوا على الطاعة و الصبر تواصوا، و رجع كل امير الى موقفه بمن والاه من اصحابه عند المواقف، و نادى منادى سعد بالظهر، و نادى رستم: پادشهان مرندر، اكل عمر كبدي احرق الله كبده! علم هؤلاء حتى علموا.
كتب الى السرى، عن شعيب، قال: حدثنا سيف، عن النضر، عن ابن الرفيل، قال: لما نزل رستم النجف بعث منها عينا الى عسكر المسلمين، فانغمس فيهم بالقادسية كبعض من ند منهم، فرآهم يستاكون