تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٦ - ذكر غزوه فحل و فتح دمشق
الى الشام، و قال: ليبلغني عنكما غناء ابلكما بلاء، فانضما الى اى امرائنا أحببتما، فلحقا بالناس فابليا و اغنيا.
خبر دمشق من روايه سيف:
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى عثمان، عن خالد و عباده، قالا: لما هزم الله جند اليرموك، و تهافت اهل الواقوصة و فرغ من المقاسم و الانفال، و بعث بالأخماس و سرحت الوفود، استخلف ابو عبيده على اليرموك بشير بن كعب بن ابى الحميرى كيلا يغتال برده، و لا تقطع الروم على مواده، و خرج ابو عبيده حتى ينزل بالصفر، و هو يريد اتباع الفالة، و لا يدرى يجتمعون او يفترقون، فأتاه الخبر بأنهم ارزوا الى فحل، و أتاه الخبر بان المدد قد اتى اهل دمشق من حمص، فهو لا يدرى ا بدمشق يبدأ أم بفحل من بلاد الأردن فكتب في ذلك الى عمر، و انتظر الجواب، و اقام بالصفر، فلما جاء عمر فتح اليرموك اقر الأمراء على ما كان استعملهم عليه ابو بكر الا ما كان من عمرو بن العاص و خالد بن الوليد، فانه ضم خالدا الى ابى عبيده، و امر عمرا بمعونة الناس، حتى يصير الحرب الى فلسطين، ثم يتولى حربها.
و اما ابن إسحاق، فانه قال في امر خالد و عزل عمر اياه ما حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمه عنه، قال: انما نزع عمر خالدا في كلام كان خالد تكلم به- فيما يزعمون- و لم يزل عمر عليه ساخطا و لأمره كارها في زمان ابى بكر كله، لوقعته بابن نويره، و ما كان يعمل به في حربه، فلما استخلف عمر كان أول ما تكلم به عزله، فقال: لا يلى لي عملا ابدا، فكتب عمر الى ابى عبيده: ان خالد اكذب نفسه فهو امير على ما هو عليه، و ان هو لم يكذب نفسه فأنت الأمير على ما هو عليه، ثم انزع عمامته عن