تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٤ - ذكر ابتداء امر القادسية
و بغض الآخرة، و للقلوب حقائق ينشئها الله إنشاء، منها السر، و منها العلانية، فاما العلانية فان يكون حامده و ذامه في الحق سواء، و اما السر فيعرف بظهور الحكمه من قلبه على لسانه، و بمحبه الناس، فلا تزهد في التحبب فان النبيين قد سألوا محبتهم، و ان الله إذا أحب عبدا حببه، و إذا ابغض عبدا بغضه فاعتبر منزلتك عند الله تعالى بمنزلتك عند الناس، ممن يشرع معك في امرك ثم سرحه فيمن اجتمع اليه بالمدينة من نفير المسلمين.
فخرج سعد بن ابى وقاص من المدينة قاصدا العراق في اربعه آلاف، ثلاثة ممن قدم عليه من اليمن و السراة، و على اهل السروات حميضه بن النعمان بن حميضه البارقى، و هم بارق و المع و غامد و سائر اخوتهم، في سبعمائة من اهل السراة، و اهل اليمن الفان و ثلاثمائه، منهم النخع بن عمرو، و جميعهم يومئذ اربعه آلاف، مقاتلتهم و ذراريهم و نساؤهم، و أتاهم عمر في عسكرهم، فارادهم جميعا على العراق، فأبوا الا الشام، و ابى الا العراق، فسمح نصفهم فامضاهم نحو العراق، و امضى النصف الآخر نحو الشام.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن حنش النخعى، عن ابيه و غيره منهم، ان عمر أتاهم في عسكرهم، فقال: ان الشرف فيكم يا معشر النخع لمتربع، سيروا مع سعد فنزعوا الى الشام، و ابى الا العراق، و أبوا الا الشام، فسرح نصفهم الى الشام و نصفهم الى العراق.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و المستنير و حنش، قالوا: و كان فيهم من حضرموت و الصدف ستمائه، عليهم شداد بن ضمعج، و كان فيهم الف و ثلاثمائة من مذحج، على ثلاثة رؤساء: عمرو بن معديكرب على بنى منبه، و ابو سبره بن ذؤيب على جعفي و من في حلف جعفي من اخوه جزء و زبيد و انس الله و من لفهم، و يزيد بن الحارث الصدائى على صداء و جنب و مسليه في ثلاثمائة، هؤلاء شهدوا من مذحج فيمن خرج من المدينة مخرج سعد منها، و خرج