تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١١ - ذكر فتح بيت المقدس
فدخله ثم قرأ سجده داود، فسجد و سجدنا معه.
و عن رجاء بن حيوه، عمن شهد، قال: لما شخص عمر من الجابية الى إيلياء، فدنا من باب المسجد، قال: ارقبوا لي كعبا، فلما انفرق به الباب، قال: لبيك، اللهم لبيك، بما هو أحب إليك! ثم قصد المحراب، محراب داود ع، و ذلك ليلا، فصلى فيه، و لم يلبث ان طلع الفجر، فامر المؤذن بالإقامة، فتقدم فصلى بالناس، و قرأ بهم ص، و سجد فيها، ثم قام، و قرأ بهم في الثانيه صدر بنى إسرائيل، ثم ركع ثم انصرف، فقال:
على بكعب، فاتى به، فقال: اين ترى ان نجعل المصلى؟ فقال: الى الصخرة، فقال: ضاهيت و الله اليهودية يا كعب، و قد رايتك و خلعك نعليك، فقال: احببت ان اباشره بقدمي، فقال: قد رايتك، بل نجعل قبلته صدره، كما جعل رسول الله(ص)قبله مساجدنا صدورها، اذهب إليك، فانا لم نؤمر بالصخرة، و لكنا امرنا بالكعبه، فجعل قبلته صدره، ثم قام من مصلاه الى كناسه قد كانت الروم قد دفنت بها بيت المقدس في زمان بنى إسرائيل، فلما صار اليهم ابرزوا بعضها، و تركوا سائرها، و قال:
يا ايها الناس، اصنعوا كما اصنع، و جثا في أصلها، و جثا في فرج من فروج قبائه، و سمع التكبير من خلفه، و كان يكره سوء الرعة في كل شيء، فقال: ما هذا؟ فقالوا: كبر كعب و كبر الناس بتكبيره فقال: على به فاتى به، فقال: يا امير المؤمنين، انه قد تنبأ على ما صنعت اليوم نبى منذ خمسمائة سنه، فقال: و كيف؟ فقال: ان الروم أغاروا على بنى إسرائيل فاديلوا عليهم، فدفنوه، ثم اديلوا فلم يفرغوا له حتى اغارت عليهم فارس فبغوا على بنى إسرائيل، ثم اديلت الروم عليهم الى ان وليت، فبعث الله نبيا على الكناسة، فقال: ابشرى اورى شلم! عليك الفاروق ينقيك مما فيك و بعث الى القسطنطينية نبى، فقام على تلها، فقال: يا قسطنطينيه، ما فعل اهلك ببيتى! اخربوه و شبهوك كعرشى، و تأولوا على، فقد قضيت عليك ان اجعلك جلحاء يوما ما، لا يأوي إليك احد، و لا يستظل فيك