تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧١ - ذكر خبر بنى تميم و امر سجاح بنت الحارث بن سويد
لهم ضبة الأسرى، و ودوا القتلى، و خرجوا عنهم فقال في ذلك قيس يعيرهم صلح ضبة، اسعادا لضبه و تأنيبا لهم و لم يدخل في امر سجاح عمرى و لا سعدى و لا ربى، و لم يطمعوا من جميع هؤلاء الا في قيس، حتى بدا منه اسعاد ضبة، و ظهر منه الندم و لم يمالئهم من حنظله الا وكيع و مالك، فكانت ممالاتهما موادعه على ان ينصر بعضهم بعضا، و يحتاز بعضهم الى بعضهم، و قال أصم التيمى في ذلك:
أتتنا اخت تغلب فاستهدت* * * جلائب من سراه بنى أبينا
و ارست دعوه فينا سفاها* * * و كانت من عمائر آخرينا
فما كنا لنرزيهم زبالا* * * و ما كانت لتسلم إذ أتينا
الا سفهت حلومكم و ضلت* * * عشيه تحشدون لها ثبينا
قال: ثم ان سجاح خرجت في جنود الجزيرة، حتى بلغت النباج، فاغار عليهم أوس بن خزيمة الهجيمي فيمن تأشب اليه من بنى عمرو، فاسر الهذيل، اسره رجل من بنى مازن ثم احد بنى وبر، يدعى ناشره.
و اسر عقه، اسره عبده الهجيمي، و تحاجزوا على ان يترادوا الأسرى، و ينصرفوا عنهم، و لا يجتازوا عليهم، ففعلوا، فردوها و توثقوا عليها و عليهما، ان يرجعوا عنهم، و لا يتخذوهم طريقا الا من ورائهم فوفوا لهم، و لم يزل في نفس الهذيل على المازنى، حتى إذا قتل عثمان بن عفان، جمع جمعا فاغار على سفار، و عليه بنو مازن، فقتلته بنو مازن و رموا به في سفار.
و لما رجع الهذيل و عقه إليها و اجتمع رؤساء اهل الجزيرة قالوا لها: ما تأمريننا؟
فقد صالح مالك و وكيع قومهما، فلا ينصروننا و لا يزيدوننا على ان نجوز في ارضهم، و قد عاهدنا هؤلاء القوم فقالت: اليمامه، فقالوا: ان شوكه اهل اليمامه شديده، و قد غلظ امر مسيلمه، فقالت: عليكم باليمامة،