تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٣ - ذكر جهاز رسول الله
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله،
٣
عن عكرمه مولى ابن عباس
٣
، عن عبد الله بن عباس، قال: لما أرادوا ان يحفروا لرسول الله ص- و كان ابو عبيده بن الجراح يضرح كحفر اهل مكة، و كان ابو طلحه زيد ابن سهل هو الذى يحفر لأهل المدينة، و كان يلحد- فدعا العباس رجلين، فقال لأحدهما: اذهب الى ابى عبيده، و للآخر: اذهب الى ابى طلحه، اللهم خر لرسولك، قال: فوجد صاحب ابى طلحه أبا طلحه فجاء به فلحد لرسول الله(ص)فلما فرغ من جهاز رسول الله يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته، و قد كان المسلمون اختلفوا في دفنه، فقال قائل:
ندفنه في مسجده، و قال قائل: يدفن مع اصحابه، فقال ابو بكر: انى سمعت رسول الله(ص)يقول: [ما قبض نبى الا يدفن حيث قبض،] فرفع فراش رسول الله الذى توفى عليه، فحفر له تحته، و دخل الناس على رسول الله يصلون عليه إرسالا، حتى إذا فرغ الرجال ادخل النساء، حتى إذا فرغ النساء ادخل الصبيان، ثم ادخل العبيد، و لم يؤم الناس على رسول الله(ص)احد، ثم دفن رسول الله(ص)من وسط الليل ليله الأربعاء.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن
٩
فاطمه بنت محمد بن عماره، امراه عبد الله- يعنى ابن ابى بكر- عن عمره بنت عبد الرحمن بن سعد بن زراره، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: ما علمنا بدفن رسول الله(ص)حتى سمعنا صوت المساحى من جوف الليل ليله الأربعاء.
قال ابن إسحاق: و كان الذى نزل قبر رسول الله(ص)على بن ابى طالب و الفضل بن العباس و قثم بن العباس و شقران مولى رسول الله ص، و قد قال أوس بن خولى: أنشدك الله يا على و حظنا