تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٤ - ذكر بقية خبر مسيلمه الكذاب و قومه من اهل اليمامه
يقبل، فاعرض بوجهه مره من ذلك، و ركبه خالد فارهقه فادبر، و زالوا فذمر خالد الناس، و قال: دونكم لا تقيلوهم! و ركبوهم فكانت هزيمتهم، فقال مسيلمه حين قام، و قد تطاير الناس عنه، و قال قائلون:
فأين ما كنت تعدنا؟ فقال: قاتلوا عن احسابكم، قال: و نادى المحكم:
يا بنى حنيفه، الحديقة الحديقة! و ياتى وحشى على مسيلمه و هو مزبد متساند لا يعقل من الغيظ، فخرط عليه حربته فقتله، و اقتحم الناس عليهم حديقة الموت من حيطانها و أبوابها، فقتل في المعركة، و حديقة الموت عشره آلاف مقاتل.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن هارون، و طلحه، عن عمرو بن شعيب و ابن إسحاق انهم لما امتازوا و صبروا، و انحازت بنو حنيفه تبعهم المسلمون يقتلونهم، حتى بلغوا بهم الى حديقة الموت، فاختلفوا في قتل مسيلمه عندها، فقال قائلون: فيها قتل، فدخلوها و اغلقوها عليهم، و احاط المسلمون بهم و صرخ البراء بن مالك، فقال: يا معشر المسلمين، احملونى على الجدار حتى تطرحونى عليه، ففعلوا حتى إذا وضعوه على الجدار نظر و ارعد فنادى: انزلونى، ثم قال: احملونى، ففعل ذلك مرارا ثم قال:
أف لهذا خشعا! ثم قال: احملونى، فلما وضعوه على الحائط اقتحم عليهم، فقاتلهم على الباب حتى فتحه للمسلمين و هم على الباب من خارج فدخلوا، فاغلق الباب عليهم، ثم رمى بالمفتاح من وراء الجدار، فاقتتلوا قتالا شديدا لم يروا مثله، و ابير من في الحديقة منهم، و قد قتل الله مسيلمه، و قالت له بنو حنيفه: اين ما كنت تعدنا! قال: قاتلوا عن احسابكم! كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن هارون و طلحه و ابن إسحاق، قالوا: لما صرخ الصارخ ان العبد الأسود قتل مسيلمه، خرج