تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٧ - ليله القادسية
بپايه، اى كما أنت، و حمل عليه هلال بن علفه فضربه فقتله، ثم احتز راسه فعلقه، و ولت الفرس فاتبعهم المسلمون يقتلونهم، فلما بلغت الفرس الخراره نزلوا فشربوا من الخمر، و طعموا من الطعام، ثم خرجوا يتعجبون من رميهم، و انه لم يعمل في العرب و خرج جالنوس فرفعوا له كره فهو يرميها و يشكها بالنشاب، و لحق بهم فرسان من المسلمين و هم هنالك، فشد على جالنوس زهره بن حوية التميمى فقتله، و انهزمت الفرس، فلحقوا بدير قره و ما وراءه، و نهض سعد بالمسلمين حتى نزل بدير قره على من هنالك من الفرس، و قد قدم عليهم و هم بدير قره عياض بن غنم في مدده من اهل الشام، و هم الف رجل، فأسهم له سعد و لأصحابه مع المسلمين فيما أصابوا بالقادسية، و سعد وجع من قرحته تلك، و قال جرير ابن عبد الله:
انا جرير كنيتي ابو عمرو* * * قد نصر الله و سعد في القصر
و قال رجل من المسلمين أيضا:
نقاتل حتى انزل الله نصره* * * و سعد بباب القادسية معصم
فابنا و قد آمت نساء كثيره* * * و نسوه سعد ليس فيهن ايم
قال: و لما بلغ ذلك من قولهما سعدا، خرج الى الناس فاعتذر اليهم، و اراهم ما به من القرح في فخذيه و اليتيه، فعذره الناس، و لم يكن سعد لعمري يجبن، فقال سعد يجيب جريرا فيما قال:
و ما أرجو بجيله غير انى* * * أؤمل اجرهم يوم الحساب
فقد لقيت خيولهم خيولا* * * و قد وقع الفوارس في ضراب
و قد دلفت بعرصتهم فيول* * * كان زهاءها ابل جراب