تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٩ - ذكر ابتداء امر القادسية
ناتهم جميعا يروا انا قد احتفلنا بهم! فلا تزدهم على رجل، فمالئوه جميعا على ذلك، فقال: فسرحونى، فسرحه، فخرج ربعي ليدخل على رستم عسكره، فاحتبسه الذين على القنطرة، و ارسل الى رستم لمجيئه، فاستشار عظماء اهل فارس، فقال: ما ترون؟ ا نباهى أم نتهاون! فاجمع ملؤهم على التهاون، فأظهروا الزبرج، و بسطوا البسط و النمارق، و لم يتركوا شيئا، و وضع لرستم سرير الذهب، و البس زينته من الانماط و الوسائد المنسوجه بالذهب و اقبل ربعي يسير على فرس له زباء قصيره، معه سيف له مشوف، و غمده لفافة ثوب خلق، و رمحه معلوب بقد، معه حجفه من جلود البقر، على وجهها اديم احمر مثل الرغيف، و معه قوسه و نبله فلما غشى الملك، و انتهى اليه و الى ادنى البسط، قيل له: انزل، فحملها على البساط، فلما استوت عليه، نزل عنها و ربطها بوسادتين فشقهما، ثم ادخل الحبل فيهما، فلم يستطيعوا ان ينهوه، و انما اروه التهاون و عرف ما أرادوا، فاراد استحراجهم، و عليه درع له كأنها أضاة و يلمقه عباءه بعيره، قد جابها و تدرعها، و شدها على وسطه بسلب و قد شد راسه بمعجرته، و كان اكثر العرب شعره، و معجرته نسعه بعيره، و لرأسه اربع ضفائر، قد قمن قياما، كأنهن قرون الوعله فقالوا: ضع سلاحك، فقال: انى لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم، أنتم دعوتموني، فان ابيتم ان آتيكم كما اريد رجعت فأخبروا رستم، فقال: ائذنوا له، هل هو الا رجل واحد! فاقبل يتوكأ على رمحه، و زجه نصل يقارب