تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٦ - حوادث متفرقة
و انشده الزهري: من حسب الدهر.
و قال عبد الله الليثى، و كانت بنو عبد مناه من المرتدة- و هم بنو ذبيان- في ذلك الأمر بذى القصة و بذى حمى:
أطعنا رسول الله ما كان بيننا* * * فيا لعباد الله ما لأبي بكر!
ا يورثها بكرا إذا مات بعده* * * و تلك لعمر الله قاصمه الظهر
فهلا رددتم وفدنا بزمانه* * * و هلا خشيتم حس راغيه البكر!
و ان التي سألوكم فمنعتم* * * لكالتمر او احلى الى من التمر
فظن القوم بالمسلمين الوهن، و بعثوا الى اهل ذي القصة بالخبر، فقدموا عليهم اعتمادا في الذين اخبروهم، و هم لا يشعرون لامر الله عز و جل الذى اراده، و أحب ان يبلغه فيهم، فبات ابو بكر ليلته يتهيأ، فعبى الناس، ثم خرج على تعبئة من اعجاز ليلته يمشى، و على ميمنته النعمان بن مقرن، و على ميسرته عبد الله بن مقرن، و على الساقه سويد بن مقرن معه الركاب، فما طلع الفجر الا و هم و العدو في صعيد واحد، فما سمعوا للمسلمين همسا و لا حسا حتى وضعوا فيهم السيوف، فاقتتلوا اعجاز ليلتهم، فما ذر قرن الشمس حتى ولوهم الادبار، و غلبوهم على عامه ظهرهم، و قتل حبال و اتبعهم ابو بكر، حتى نزل بذى القصة- و كان أول الفتح- و وضع بها النعمان ابن مقرن في عدد، و رجع الى المدينة فذل بها المشركون، فوثب بنو ذبيان و عبس على من فيهم من المسلمين، فقتلوهم كل قتله، و فعل من وراءهم فعلهم و عز المسلمون بوقعه ابى بكر، و حلف ابو بكر ليقتلن في المشركين كل قتله، و ليقتلن في كل قبيله بمن قتلوا من المسلمين و زياده، و في ذلك يقول زياد بن حنظله التميمى: